تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وقوله : ( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ) ، المعنى لو أفهمتهم لما أجدى فيهم التفهيم ، فكيف وقد سلبوا القوة الفاهمة ! فعلم بذلك أنهم مع انتفاء الفهم أحق بفقد القبول والهداية . * * * الرابع : أن يستدل بالفعل لشيئين وهو في الحقيقة لأحدهما ، فيضمر للآخر فعل يناسبه ، كقوله تعالى : ( والذين تبوءوا الدار والإيمان ) أي واعتقدوا الإيمان . وقوله تعالى : ( سمعوا لها تغيظا وزفيرا ) ، أي وشموا لها زفيرا . وقوله تعالى : ( لهدمت صوامع وبيع وصلوات ) ، والصلوات لا تهدم ، فالتقدير : ولتركت صلوات . وقوله : ( يطوف عليهم ولدان مخلدون ) فالفاكهة ولحم الطير والحور العين لا تطوف ، وإنما يطاف بها . وأما قوله تعالى : ( فأجمعوا أمركم وشركاءكم ) ، فنقل ابن فارس عن البصريين أن الواو بمعنى " مع " أي شركائكم ، كما يقال : لو تركت الناقة وفصيلها لرضعها ، أي مع فصليها . وقال الآخرون : أجمعوا أمركم وادعوا شهداءكم ، اعتبارا بقوله تعالى : ( وادعوا من استطعتم ) . واعلم أن تقدير فعل محذوف للثاني ليصح العطف هو قول الفارسي والفراء وجماعة من البصريين والكوفيين لتعذر العطف . وذهب أبو عبيدة والأصمعي واليزيدي وغيرهم إلى أن ذلك من عطف المفردات ، وتضمين العامل معنى ينتظم المعطوف والمعطوف عليه جميعا ، فيقدر