وقوله : ( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ) ،
المعنى لو أفهمتهم لما أجدى فيهم التفهيم ، فكيف وقد سلبوا القوة الفاهمة ! فعلم بذلك أنهم
مع انتفاء الفهم أحق بفقد القبول والهداية .
* * *
الرابع : أن يستدل بالفعل لشيئين وهو في الحقيقة لأحدهما ، فيضمر للآخر فعل
يناسبه ، كقوله تعالى : ( والذين تبوءوا الدار والإيمان ) أي واعتقدوا الإيمان .
وقوله تعالى : ( سمعوا لها تغيظا وزفيرا ) ، أي وشموا لها زفيرا .
وقوله تعالى : ( لهدمت صوامع وبيع وصلوات ) ، والصلوات لا تهدم ، فالتقدير :
ولتركت صلوات .
وقوله : ( يطوف عليهم ولدان مخلدون ) فالفاكهة ولحم الطير والحور العين
لا تطوف ، وإنما يطاف بها .
وأما قوله تعالى : ( فأجمعوا أمركم وشركاءكم ) ، فنقل ابن فارس عن
البصريين أن الواو بمعنى " مع " أي شركائكم ، كما يقال : لو تركت الناقة وفصيلها لرضعها ،
أي مع فصليها .
وقال الآخرون : أجمعوا أمركم وادعوا شهداءكم ، اعتبارا بقوله تعالى : ( وادعوا
من استطعتم ) .
واعلم أن تقدير فعل محذوف للثاني ليصح العطف هو قول الفارسي والفراء وجماعة من
البصريين والكوفيين لتعذر العطف . وذهب أبو عبيدة والأصمعي واليزيدي وغيرهم إلى أن
ذلك من عطف المفردات ، وتضمين العامل معنى ينتظم المعطوف والمعطوف عليه جميعا ، فيقدر
البرهان — صفحة 124
مساهمون: الزركشي
ص١٢٤