تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
فيذكرون قبله ما هو سبب منه ، ثم يعطفونه عليه مضافا إلى ضميره ، وليس لهم قصد إلى الأول كقوله : سرني زيد وحسن حاله ، والمراد حسن حاله . وفائدة هذا الدلالة على قوة الاختصاص بذكر المعنى ، ورسول الله أحق أن يرضوه . ويدل عليه ما تقدمه من قوله : ( والذين يؤذون رسول الله ) ، ولهذا وحد الضمير ، ولم يثن . ومنها قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه ) . ومنها قوله : ( واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة ) ، فقيل : الضمير للصلاة لأنها أقرب المذكورين . وقيل : أعاده على المعنى ، وهو الاستعانة المفهومة من استعينوا . وقيل : المعنى على التثنية ، وحذف من الأول لدلالة الثاني عليه . ومنه قوله تعالى : ( ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا ) ، وهو نظير آية الجمعة كما سبق . وفى هاتين الآيتين لطيفتان : وهما أن الكلام لما اقتضى إعادة الضمير على أحدهما أعاده في آية الجمعة على التجارة وإن كانت أبعد ، ومؤنثة أيضا ، لأنها أجذب للقلوب عن طاعة الله من اللهو ، لأن المشتغلين بالتجارة أكثر من المشتغلين باللهو ، أو لأنها أكثر نفعا من اللهو ، أو لأنها كانت أصلا واللهو تبعا ، لأنه ضرب بالطبل لقدومها ، كما جاء في صحيح البخاري : " أقبلت عير يوم الجمعة " ، وأعاده في قوله : ( ومن يكسب خطيئة أو إثما ) على الإثم رعاية لمرتبة القرب والتذكير ، فتدبر ذلك . وأما قوله تعالى : ( فبذلك فليفرحوا ) ، أي بذلك القول . * * *