تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
السابع الحذف المقابلي : وهو أن يجتمع في الكلام متقابلان ، فيحذف من واحد منهما مقابلة ، لدلالة الآخر عليه ، كقوله تعالى : ( أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلى إجرامي وأنا برئ مما تجرمون ) ، الأصل : فإن افتريته فعلى إجرامي وأنتم برآء منه ، وعليكم إجرامكم وأنا برئ مما تجرمون ، فنسبة قوله تعالى : " إجرامي " ، وهو الأول إلى قوله " وعليكم إجرامكم " - وهو الثالث - كنسبة قوله " وأنتم برآء منه " - وهو الثاني - إلى قوله تعالى : ( وأنا برئ مما تجرمون ) ، وهو الرابع ، واكتفى من كل متناسبين بأحدهما . ومنه قوله تعالى : ( فليأتينا بآية كما أرسل الأولون ) ، تقديره : إن أرسل فليأتنا بآية كما أرسل الأولون فأتوا بآية . وقوله تعالى : ( ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم ) ، تقديره كما قال المفسرون : " ويعذب المنافقين إن شاء فلا يتوب عليهم ، أو يتوب عليهم فلا يعذبهم " ، وعند ذلك يكون مطلق قوله : فلا يتوب عليهم أو يتوب عليهم مقيدا بمدة الحياة الدنيا . وقوله تعالى : ( فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فآتوهن من حيث أمركم الله ) ، فتقديره : لا تقربوهن حتى يطهرن ويطهرن ، فإذا طهرن وتطهرن فأتوهن ، وهو قول مركب من أربعة أجزاء ، نسبة الأول إلى الثاني كنسبة الثاني إلى الرابع ، ويحذف من أحدهما لدلالة الآخر عليه . واعلم أن دلالة السياق قاطعة بهذه المحذوفات ، وبهذا التقدير يعتضد القول بالمنع من وطء الحائض إلا بعد الطهر والتطهر جميعا ، وهو مذهب الشافعي .