تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
آثروا الدار والإيمان ، ويبقى النظر في أنه : أيهما أولى ؟ ترجيح الإضمار أو التضمين ؟ واختار الشيخ أبو حيان تفصيلا حسنا وهو : إن كان العامل الأول تصح نسبته إلى الاسم الذي يليه حقيقة كان الثاني محمولا على الإضمار ، لأنه أكثر من التضمين ، نحو " يجدع الله أنفه وعينيه " ، أي ويفقأ عينيه ، فنسبة الجدع إلى الأنف حقيقة ، وإن كان لا يصح فيه ذلك كان العامل مضمنا معنى ما يصح نسبته إليه ، لأنه لا يمكن الإضمار ، كقولهم : * علفتها تبنا وماء باردا * وجعل ابن مالك من هذا القبيل قوله تعالى : ( اسكن أنت وزوجك الجنة ) قال : لأن فعل أمر المخاطب لا يعمل في الظاهر ، فهو على معنى " أسكن أنت ولتسكن زوجك " ، لأن شرط المعطوف أن يكون صالحا لأن يعمل فيه ما عمل في المعطوف عليه ، وهذا متعذر هنا ، لأنه لا يقال : " أسكن زوجك " . ومنه قوله تعالى : ( لا تضار والدة بولدها ولا مولود ) ولا يصح أن يكون " مولود " معطوفا على " والدة " لأجل تاء المضارعة ، أو للأمر ، فالواجب في ذلك أن تقدر مرفوعا بمقدر من جنس المذكور ، أي ولا يضار مولود له . وقوله تعالى : ( والطير ) ، قال الفراء : التقدير : " وسخرنا له الطير " عطفا على قوله : ( فضلا ) وقيل : هو مفعول معه ، ومن رفعه فقيل : على المضمر في " آتي " ،