حسنا ) من الفريقين اللذين تقدم ذكرهما ، كمن لم يزين له ! ثم كأن النبي صلى الله
عليه وسلم لما قيل له ذلك ، قال : لا ، فقيل : ( فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء
فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ) .
ثانيها : تقدير : ذهبت نفسك عليهم حسرات ، فحذف الخبر لدلالة ( فلا تذهب
نفسك عليهم حسرات ) .
ثالثها : تقدير : " كمن هداه الله " ، فحذف لدلالة : ( فإن الله يضل من يشاء
ويهدي من يشاء ) .
* * *
واعلم أن هذا الشرط إنما يحتاج إليه إذا كان المحذوف الجملة بأسرها ، نحو : ( قالوا
سلاما ) ، أي سلمنا سلاما ، أو أحد ركنيها نحو : ( قال سلام قوم منكرون )
أي " سلام عليكم أنتم قوم منكرون " ، فحذف خبر الأولى ومبتدأ الثانية .
وأما إذا كان المحذوف فضلة فلا يشترط لحذفه دليل ، ولكن يشترط ألا يكون في
حذفه إخلال بالمعنى أو اللفظ ، كما في حذف العائد المنصوب ونحوه .
وشرط ابن مالك في حذف الجار أيضا أمن اللبس ، ومنع الحذف في نحو : رغبت في
أن تفعل ، أو عن أن تفعل ، لإشكال المراد يعد الحذف .
وأورد عليه ( وترغبون أن تنكحوهن ) ، فحذف الحرف .
وجوابه أن النساء يشتملن على وصفين ؟ وصف الرغبة فيهن وعنهن ، فحذف للتعميم .
البرهان — صفحة 113
مساهمون: الزركشي
ص١١٣