تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وشرط بعضهم في الدليل اللفظي أن يكون على وفق المحذوف . وأنكر قول الفراء في قوله تعالى : ( أيحسب الانسان أن لن نجمع عظامه . بلى قادرين على أن نسوي بنانه ) أن التقدير : بلى حسبنا قادرين ، والحساب المذكور بمعنى الظن ، والمحذوف بمعنى العلم ، إذ التردد في الإعادة كفر ، فلا يكون مأمورا به . ويجاب بأن الحساب المقدر بمعنى الجزم والاعتقاد ، لا بمعنى الظن ، وتقديره بذلك أولى ، لموافقته الملفوظ . وقد يدل على المحذوف ذكره في مواضع أخر . منها : وهو أقواها ، كقوله : ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك ) أي أمره ، بدليل قوله : ( أو يأتي أمر ربك ) . وقوله في آل عمران : ( وجنة عرضها السماوات والأرض ) ، أي كعرض ، بدليل التصريح به في آية الحديد . وفيه إيجاز بليغ ، فإنه إذا كان العرض كذلك ، فما ظنك بالطول ! كقوله : ( بطائنها من إستبرق ) . وقيل : إنما أراد التعظيم والسعة لأحقية العرض ، كقوله : كأن بلاد الله وهي عريضة * على الخائف المظلوم كفة حابل ومنها : ألا يكون الفعل طالبا له بنفسه ، فإن كان امتنع حذفه كالفاعل ، ومفعول ما لم يسم فاعله ، واسم كان وأخواتها ، وإنما لم يحذف لما في ذلك من نقض الغرض .
البرهان — صفحة 114 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم