تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ومنها : قال أبو الفتح بن جنى : ومن حق الحذف أن يكون في الأطراف لا في الوسط ، لأن طرف الشيء أضعف من قلبه ووسطه ، قال تعالى : ( أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ) ، وقال الطائي الكبير : كانت هي الوسط الممنوع فاستلبت ما حولها الخيل حتى أصبحت طرفا فكأن الطرفين سياج للوسط ومبذولان للعوارض دونه ، ولذلك تجد الإعلال عند التصريفيين ، بالحذف منها ، فحذفوا الفاء في المصادر من باب وعد ، نحو العدة والزنة والهبة ، واللام في نحو اليد والدم والفم والأب والأخ ، وقلما تجد الحذف في العين لما ذكرنا ، وبهذا يظهر لطف هذه اللغة العربية . تنبيهات الأول : قد توجب صناعة النحو التقدير وإن كان المعنى غير متوقف عليه ، كما في قوله : " لا إله إلا الله " فإن الخبر محذوف ، وقدره النحاة ب‍ " موجود " أو " لنا " . وأنكره الإمام فخر الدين ، وقال : هذا كلام لا يحتاج إلى تقدير ، وتقديرهم فاسد ، لأن نفي الحقيقة مطلقة أعم من نفيها مقيدة ، فإنها إذا انتفت مطلقة كان ذلك دليلا على سلب الماهية مع القيد ، وإذا انتفت مقيدة بقيد مخصوص لم يلزم نفيها مع قيد آخر . ولا معنى لهذا الانكار ، فإن تقدير " في الوجود " ، يستلزم نفي كل إله غير الله قطعا فإن العدم لا كلام فيه ، فهو في الحقيقة نفي للحقيقة مطلقة لا مقيدة . ثم لا بد من تقدير خبر لاستحالة مبتدأ بلا خبر ، ظاهرا أو مقدرا ، وإنما يقدر النحوي ليعطى القواعد حقها وإن كان المعنى مفهوما ، وتقديرهم هنا أو غيره ليروا صورة التركيب من حيث