تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
( ألا تسجد ) . وكقوله : ( لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ ) أي هذا ، بدليل ظهوره في سورة إبراهيم ، فقال تعالى : ( هذا بلاغ للناس ) ، ونظائره . ومنها اعتضاده بسبب النزول ، كما في قوله تعالى : ( إذا قمتم إلى الصلاة ) ، فإنه لا بد فيه من تقدير فقال زيد بن أسلم : أي قمتم من المضاجع - يعني النوم - وقال غيره : إنما يعني إذا قمتم محدثين . واحتج لزيد بأن هذه الآية إنما نزلت بسبب فقدان عائشة رضي الله عنها عقدها ، فأخروا الرحيل إلى أن أضاء الصبح ، فطلبوا الماء عند قيامهم من نومهم فلم يجدوه ، فأنزل الله هذه الآية . وربما رجح من طريق النظر بأن الأحداث المذكورة بعد قوله : ( إذا قمتم ) الأولى أن يحمل قوله ( إذا قمتم ) معنى غير الحدث ، لما فيه من زيادة الفائدة ، فتكون الآية جامعة للحدث ولسبب الحدث ، فإن النوم ليس بحدث بل سبب للحدث . [ شروط الحذف ] الوجه الرابع في شروطه : فمنها أن تكون في المذكور دلالة على المحذوف ، إما من لفظه أو من سياقه ، وإلا لم يتمكن من معرفته ، فيصير اللفظ مخلا بالفهم . ولئلا يصير الكلام لغزا فيهجن في الفصاحة ، وهو معنى قولهم : لا بد أن يكون فيما أبقى دليل على ما ألقى . وتلك الدلالة مثالية وحالية . فالمثالية قد تحصل من إعراب اللفظ ، وذلك كما إذا كان منصوبا ، فيعلم أنه لا بد له
البرهان — صفحة 111 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم