تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
اللفظ مثالا ، لا من حيث المعنى ، ولهم تقديران : إعرابي ، وهو الذي خفي على المعترض ، ومعنوي وهو الذي ألزمه وهو غير لازم . ومن المنكر في هذا أيضا قول ابن الطراوة : إن الخبر في هذا " إلا الله " ، وكيف يكون المبتدأ نكرة والخبر معرفة ! الثاني : اعتبر أبو الحسن في الحذف التدريج حيث أمكن ، ولهذا قال في قوله تعالى : ( واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ) : إن أصل الكلام : " يوم لا تجزي فيه " فحذف حرف الجر ، فصار " تجزيه " ، ثم حذف الضمير فصار " تجزي " . وهذا ملاطفة في الصناعة ، ومذهب سيبويه أنه حذف فيه دفعة واحدة . قال أبو الفتح في " المحتسب " : وقول أبي الحسن أوثق في النفس وآنس من أن يحذف الحرفان معا في وقت واحد . الثالث : المشهور في قوله تعالى : ( فانفجرت منه ) ، أنه معطوف على جملة محذوفة ، التقدير : " فضرب فانفجرت " ، ودل " انفجرت " على المحذوف ، لأنه يعلم من الانفجار أنه قد ضرب . وكذا : ( أن اضرب بعصاك البحر فانفلق ) ، إذ لا جائز أن يحصل الانفجار والانفلاق دون ضرب . وابن عصفور يقول في مثل هذا : إن حرف العطف المذكور مع المعطوف هو الذي كان مع المعطوف عليه ، وإن المحذوف هو المعطوف عليه ، وحذف حرف العطف من المعطوف ،