اللفظ مثالا ، لا من حيث المعنى ، ولهم تقديران : إعرابي ، وهو الذي خفي على المعترض ،
ومعنوي وهو الذي ألزمه وهو غير لازم .
ومن المنكر في هذا أيضا قول ابن الطراوة : إن الخبر في هذا " إلا الله " ، وكيف
يكون المبتدأ نكرة والخبر معرفة !
الثاني : اعتبر أبو الحسن في الحذف التدريج حيث أمكن ، ولهذا قال في قوله تعالى :
( واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ) : إن أصل الكلام : " يوم لا تجزي
فيه " فحذف حرف الجر ، فصار " تجزيه " ، ثم حذف الضمير فصار " تجزي " .
وهذا ملاطفة في الصناعة ، ومذهب سيبويه أنه حذف فيه دفعة واحدة .
قال أبو الفتح في " المحتسب " : وقول أبي الحسن أوثق في النفس وآنس
من أن يحذف الحرفان معا في وقت واحد .
الثالث : المشهور في قوله تعالى : ( فانفجرت منه ) ، أنه معطوف على جملة
محذوفة ، التقدير : " فضرب فانفجرت " ، ودل " انفجرت " على المحذوف ، لأنه يعلم
من الانفجار أنه قد ضرب .
وكذا : ( أن اضرب بعصاك البحر فانفلق ) ، إذ لا جائز أن يحصل الانفجار
والانفلاق دون ضرب .
وابن عصفور يقول في مثل هذا : إن حرف العطف المذكور مع المعطوف هو الذي كان
مع المعطوف عليه ، وإن المحذوف هو المعطوف عليه ، وحذف حرف العطف من المعطوف ،
البرهان — صفحة 116
مساهمون: الزركشي
ص١١٦