تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
العقل لا يعين واحدا منها ، بل العادة دلت على أن المحذوف هو الثاني ، فإن الحب لا يلام عليه صاحبه ، لأنه يقهره ويغلبه ، وإنما اللوم فيما للنفس فيه اختيار ، وهو المراودة ، لقدرته على دفعها . ومنها : أن تدل العادة على تعيين المحذوف ، كقوله تعالى : ( لو نعلم قتالا ) ، أي مكان قتال ، والمراد مكانا صالحا للقتال ، لأنهم كانوا أخبر الناس بالقتال ، والعادة تمنع أن يريدوا : لو نعلم حقيقة القتال ، فلذلك قدره مجاهد : " مكان قتال " . وقيل : إن تعيين المحذوف هنا من دلالة السياق لا العادة . ومنها : أن يدل اللفظ على الحذف ، والشروع في الفعل على تعيين المحذوف كقوله : ( بسم الله ) فإن اللفظ يدل على أن فيه حذفا ، لأن حرف الجر لا بد له من متعلق ، ودل الشروع على تعيينه ، وهو الفعل الذي جعلت التسمية في مبدئه ، من قراءة ، أو أكل أو شرب ونحوه ، ويقدر في كل موضع ما يليق ، ففي القراءة : أقرأ ، وفي الأكل : آكل ، ونحوه . وقد اختلف : هل يقدر الفعل أو الاسم ؟ وعلى الأول فهل يقدر عام كالابتداء أو خاص كما ذكرنا ؟ ومنها اللغة كضربت ، فإن اللغة قاضية أن الفعل المتعدي لا بد له من مفعول ، نعم هي تدل على أصل الحدث لا تعيينه . وكذلك حذف المبتدأ والخبر . ومنها : تقدم ما يدل على المحذوف وما في سياقه ، كقوله : ( وأبصر فسوف يبصرون ) ، وفي موضع آخر نحو : ( ما منعك أن تسجد ) . وفي موضع :