ومنها : كونه لا يصلح إلا له ، كقوله تعالى : ( عالم الغيب والشهادة ) . ( فعال
لما يريد ) .
ومنها شهرته حتى يكون ذكره وعدمه سواء ، قال الزمخشري : وهو نوع من دلالة
الحال التي لسانها أنطق من لسان المقال ، كقول رؤبة : خير ، جواب من قال : كيف
أصبحت ؟ فحذف الجار ، وعليه حمل قراءة حمزة : ( تساءلون به والأرحام ) لأن هذا
مكان شهر بتكرير الجار ، فقامت الشهرة مقام الذكر .
وكذا قال الفارسي متخلصا من عدم إعادة حرف الجر في المعطوف على الضمير
المجرور : إنه مجرور بالجار المقدر أي و " بالأرحام " وإنما حذفت استغناء به في المضمر
المجرور قبله .
فأن قلت : هذا المقدر يحيل المسألة ، لأنه يصير من عطف الجار والمجرور على مثله !
قلت : إعادة الجار شرط لصحة العطف ، لا أنه مقصود لذاته .
[ أدلة الحذف ]
الوجه الثالث في أدلته :
ولما كان الحذف لا يجوز إلا لدليل احتيج إلى ذكر دليله .
والدليل تارة يدل على محذوف مطلق ، وتارة على محذوف معين .
فمنها : أن يدل عليه العقل حيث تستحيل صحة الكلام عقلا إلا بتقدير
محذوف ، كقوله تعالى : ( واسأل القرية ) ، فإنه يستحيل عقلا تكلم الأمكنة
إلا معجزة .
ومنها : أن تدل عليه العادة الشرعية ، كقوله تعالى : ( إنما حرم عليكم الميتة )
البرهان — صفحة 108
مساهمون: الزركشي
ص١٠٨