تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ومنها : كونه لا يصلح إلا له ، كقوله تعالى : ( عالم الغيب والشهادة ) . ( فعال لما يريد ) . ومنها شهرته حتى يكون ذكره وعدمه سواء ، قال الزمخشري : وهو نوع من دلالة الحال التي لسانها أنطق من لسان المقال ، كقول رؤبة : خير ، جواب من قال : كيف أصبحت ؟ فحذف الجار ، وعليه حمل قراءة حمزة : ( تساءلون به والأرحام ) لأن هذا مكان شهر بتكرير الجار ، فقامت الشهرة مقام الذكر . وكذا قال الفارسي متخلصا من عدم إعادة حرف الجر في المعطوف على الضمير المجرور : إنه مجرور بالجار المقدر أي و " بالأرحام " وإنما حذفت استغناء به في المضمر المجرور قبله . فأن قلت : هذا المقدر يحيل المسألة ، لأنه يصير من عطف الجار والمجرور على مثله ! قلت : إعادة الجار شرط لصحة العطف ، لا أنه مقصود لذاته . [ أدلة الحذف ] الوجه الثالث في أدلته : ولما كان الحذف لا يجوز إلا لدليل احتيج إلى ذكر دليله . والدليل تارة يدل على محذوف مطلق ، وتارة على محذوف معين . فمنها : أن يدل عليه العقل حيث تستحيل صحة الكلام عقلا إلا بتقدير محذوف ، كقوله تعالى : ( واسأل القرية ) ، فإنه يستحيل عقلا تكلم الأمكنة إلا معجزة . ومنها : أن تدل عليه العادة الشرعية ، كقوله تعالى : ( إنما حرم عليكم الميتة )
البرهان — صفحة 108 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم