تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
فإن الذات لا تتصف بالحل والحرمة شرعا ، إنما هما من صفات الأفعال الواقعة على الذوات ، فعلم أن المحذوف التناول ، ولكنه لما حذف وأقيمت الميتة مقامه أسند إليها الفعل ، وقطع النظر عنه ، فلذلك أنث الفعل في بعض الصور ، كقوله تعالى : ( حرمت عليكم الميتة ) ، وقول صاحب التلخيص : إن هذه الآية من باب دلالة العقل ممنوع ، لأن العقل لا يدرك محل الحل ولا الحرمة ، فلهذا جعلناه من دلالة العادة الشرعية . ومنها : أن يدل العقل عليهما ، أي على الحذف والتعيين ، كقوله تعالى : ( وجاء ربك ) ، أي أمره أو عذابه أو ملائكته ، لأن العقل دل على أصل الحذف ، ولاستحالة مجئ البارئ عقلا ، لأن المجئ من سمات الحدوث . ودل العقل أيضا على التعيين ، وهو الأمر ونحوه ، وكلام الزمخشري يقتضي أنه لا حذف البتة ، فإنه قال : هذه الآية الكريمة تمثيل ، مثلت حاله سبحانه وتعالى في ذلك بحال الملك إذا حضر بنفسه . وكقوله تعالى : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله ) ، لأنه في معرض التوحيد فعدم الفساد دليل على عدم تعدد الآلهة ، وإنما حذف لأن انتفاء اللازم يستلزم انتفاء الملزوم ضرورة ، ولذلك لم يذكر المقدمة الثانية عند استعمال الشرط بلوغا لها . ومنها : أن يدل العقل على أصل الحذف ، وتدل عادة الناس على تعيين المحذوف ، كقوله تعالى : ( فذلك الذي لمتنني فيه ) فإن يوسف عليه السلام ليس ظرفا للومهن ، فتعين أن يكون غيره ، فقد دل العقل على أصل الحذف . ثم يجوز أن يكون الظرف جثة ، بدليل : ( شغفا حبا ) ، أو مراودته بدليل : ( تراود فتاها ) ، ولكن
البرهان — صفحة 109 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم