تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
يشكل به المعنى ، لقوة الدلالة عليه ، أو يقصد به تعديد أشياء ، فيكون في تعدادها طول وسآمة ، فيحذف ويكتفى بدلالة الحال عليه ، وتترك النفس تجول في الأشياء المكتفى بالحال عن ذكرها على الحال . قال : وبهذا القصد يؤثر في المواضع التي يراد بها التعجب والتهويل على النفوس ، ومنه قوله تعالى في وصف أهل الجنة : ( حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها ) فحذف الجواب ، إذ كان وصف ما يجدونه ويلقونه عند ذلك لا يتناهى ، فجعل الحذف دليلا على ضيق الكلام عن وصف ما يشاهدونه ، وتركت النفوس تقدر ما شأنه ، ولا يبلغ مع ذلك كنه ما هنالك ، لقوله عليه الصلاة والسلام : " لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر " . قلت : ومنه : ( فغشيهم من أليم ما غشيهم ) مالا يعلم كنهه إلا الله ، قال الزمخشري : وهذا من باب الاختصار ومن جوامع الكلم المتحملة مع قلتها للمعاني الكثيرة . ومنها : التخفيف ، لكثرة دورانه في كلامهم ، كما حذف حرف النداء ، في نحو : ( يوسف أعرض عن هذا ) وغيره . قال سيبويه : العرب تقول لا أدر ، فيحذفون الياء ، والوجه " لا أدري " ، لأنه رفع ، وتقول : " لم أبل " ، فيحذفون الألف ، والوجه " لم أبال " . ويقولون : " لم يك " ، فيحذفون النون ، كل ذلك يفعلونه استخفافا لكثرته في كلامهم . ومنها : حذف نون التثنية والجمع وأثرها باق ، نحو " الضاربا زيد " والضاربو زيد وقراءة من قرأ : ( والمقيمي الصلاة ) كأن النون ثابتة ، فعلوا ذلك لاستطالة الموصول