تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
ومنها : زيادة لذة بسبب استنباط الذهن للمحذوف ، وكلما كان الشعور بالمحذوف أعسر ، كان الالتذاذ به أشد وأحسن . ومنها : زيادة الأجر بسبب الاجتهاد في ذلك ، بخلاف غير المحذوف ، كما تقول في العلة المستنبطة والمنصوصة . ومنها : طلب الإيجاز والاختصار ، وتحصيل المعنى الكثير في اللفظ القليل . ومنها : التشجيع على الكلام ، ومن ثم سماه ابن جنى : " شجاعة العربية " . ومنها : موقعه في النفس في موقعه على الذكر ، ولهذا قال شيخ الصناعتين عبد القاهر الجرجاني : ما من اسم حذف في الحالة التي ينبغي أن يحذف فيها إلا وحذفه أحسن من ذكره . ولله در القائل : إذا نطقت جاءت بكل مليحة * وإن سكتت جاءت بكل مليح [ أسباب الحذف ] الثاني في أسبابه : فمنها : مجرد الاختصار والاحتراز عن العبث بناء على الظاهر ، نحو : الهلال والله ، أي هذا ، فحذف المبتدأ استغناء عنه بقرينة شهادة الحال ، إذ لو ذكره مع ذلك لكان عبثا من القول . ومنها : التنبيه على أن الزمان يتقاصر عن الإتيان بالمحذوف ، وأن الاشتغال بذكره يفضى إلى تفويت المهم ، وهذه هي فائدة باب التحذير ، نحو : إياك والشر ، والطريق ، الطريق ، الله الله . وباب الإغراء هو لزوم أمر يحمد به ، وقد اجتمعا في قوله تعالى : ( ناقة الله وسقياها ) على التحذير ، أي احذروا ناقة الله فلا تقربوها ، و " سقياها " ، إغراء بتقدير ألزموا ناقة الله . ومنها التفخيم والإعظام ، قال حازم في " منهاج البلغاء " : إنما يحسن الحذف ما لم