ومنها : زيادة لذة بسبب استنباط الذهن للمحذوف ، وكلما كان الشعور بالمحذوف
أعسر ، كان الالتذاذ به أشد وأحسن .
ومنها : زيادة الأجر بسبب الاجتهاد في ذلك ، بخلاف غير المحذوف ، كما تقول في العلة
المستنبطة والمنصوصة .
ومنها : طلب الإيجاز والاختصار ، وتحصيل المعنى الكثير في اللفظ القليل .
ومنها : التشجيع على الكلام ، ومن ثم سماه ابن جنى : " شجاعة العربية " .
ومنها : موقعه في النفس في موقعه على الذكر ، ولهذا قال شيخ الصناعتين عبد القاهر
الجرجاني : ما من اسم حذف في الحالة التي ينبغي أن يحذف فيها إلا وحذفه أحسن من ذكره .
ولله در القائل :
إذا نطقت جاءت بكل مليحة * وإن سكتت جاءت بكل مليح
[ أسباب الحذف ]
الثاني في أسبابه :
فمنها : مجرد الاختصار والاحتراز عن العبث بناء على الظاهر ، نحو : الهلال والله ، أي هذا ،
فحذف المبتدأ استغناء عنه بقرينة شهادة الحال ، إذ لو ذكره مع ذلك لكان عبثا من القول .
ومنها : التنبيه على أن الزمان يتقاصر عن الإتيان بالمحذوف ، وأن الاشتغال بذكره
يفضى إلى تفويت المهم ، وهذه هي فائدة باب التحذير ، نحو : إياك والشر ، والطريق ،
الطريق ، الله الله . وباب الإغراء هو لزوم أمر يحمد به ، وقد اجتمعا في قوله تعالى : ( ناقة
الله وسقياها ) على التحذير ، أي احذروا ناقة الله فلا تقربوها ، و " سقياها " ، إغراء
بتقدير ألزموا ناقة الله .
ومنها التفخيم والإعظام ، قال حازم في " منهاج البلغاء " : إنما يحسن الحذف ما لم
البرهان — صفحة 105
مساهمون: الزركشي
ص١٠٥