وأما الحذف ، فمن حذفت الشئ قطعته ، وهو يشعر بالطرح ، بخلاف الإضمار ،
ولهذا قالوا : " أن " تنصب ظاهرة ومضمرة .
ورد ابن ميمون قول النحاة : إن الفاعل يحذف في باب المصدر ، وقال : الصواب
أن يقال : يضمر ولا يحذف ، لأنه عمدة في الكلام .
وقال ابن جنى في خاطرياته : من اتصال الفاعل بالفعل أنك تضمره في لفظ إذا عرفته
نحو قم ، ولا تحذفه كحذف المبتدأ ، ولهذا لم يجز عندنا ما ذهب إليه الكسائي في
" ضربني ، وضربت قومك " .
فصل
[ في أن الحذف نوع من أنواع المجاز على المشهور ]
المشهور أن الحذف مجاز ، وحكى إمام الحرمين في " التلخيص " عن بعضهم :
أن الحذف ليس بمجاز ، إذ هو استعمال اللفظ في غير موضعه ، والحذف ليس كذلك .
قال ابن عطية في تفسير سورة يوسف : وحذف المضاف هو عين المجاز أو معظمه ،
وهذا مذهب سيبويه وغيره من أهل النظر ، وليس كل حذف مجازا . انتهى .
وقال الزنجاني في " المعيار " : إنما يكون مجازا إذا تغير بسببه حكم ،
البرهان — صفحة 103
مساهمون: الزركشي
ص١٠٣