تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
فأما إذا لم يتغير به حكم ، كقولك : زيد منطلق وعمرو ، بحذف الخبر فلا يكون مجازا إذا لم يتغير حكم ما بقي من الكلام . والتحقيق أنه إن أريد بالمجاز استعمال اللفظ في غير موضعه فالمحذوف ليس كذلك ، لعدم استعماله ، وإن أريد بالمجاز إسناد الفعل إلى غيره - وهو المجاز العقلي - فالحذف كذلك . فصل [ في أن الحذف خلاف الأصل ] والحذف خلاف الأصل ، وعليه ينبني فرعان : أحدهما : إذا دار الأمر بين الحذف وعدمه كان الحمل على عدمه أولى ، لأن الأصل عدم التغيير . والثاني : إذا دار الأمر بين قلة المحذوف وكثرته ، كان الحمل على قلته أولى . [ أوجه الكلام على الحذف ] ويقع الكلام في الحذف من خمسة أوجه : في فائدته ، وفي أسبابه ، ثم في أدلته ، ثم في شروطه ، ثم في أقسامه . [ فوائد الحذف ] الوجه الأول في فوائده : فمنها التفخيم والإعظام ، لما فيه من الإبهام ، لذهاب الذهن في كل مذهب ، وتشوفه إلى ما هو المراد ، فيرجع قاصرا عن إدراكه ، فعند ذلك يعظم شأنه ، ويعلو في النفس مكانه . ألا ترى أن المحذوف إذا ظهر في اللفظ زال ما كان يختلج في الوهم من المراد ، وخلص للمذكور !