تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
ولا خلاف بين العقلاء أن كتاب الله معجز ، واختلفوا في إعجازه ، فقيل : إن التحدي : وقع بالكلام القديم الذي هو صفة الذات ، وإن العرب كلفت في ذلك مالا تطيق ، وفيه وقع عجزها . والجمهور على أنه إنه إنما وقع بالدال على القديم ( 1 ) وهو الألفاظ . فإذا ثبت ذلك فاعلم أنه لا يصح التحدي بشئ مع جهل المخاطب بالجهة التي وقع بها التحدي ، ولا يتجه قول القائل لمثله : إن صنعت خاتما كنت قادرا على أن تصنع مثله ، إلا بعد أن يمكنه من الجهة التي تدعى عجز المخاطب عنها ، فنقول : الإعجاز في القرآن العظيم إما أن يعنى بالنسبة إلى ذاته ، أو إلى عوارضه من الحركات والتأليف ، أو إلى مدلوله ، أو إلى المجموع ، أو إلى أمر خارج عن ذلك ، لا جائز أن يكون الإعجاز حصل من جهة ذوات الكلم المفردة فقط ، لأن العرب قاطبة كانوا يأتون بها ، ولا جائز أن يكون الإعجاز وقع بالنسبة إلى العوارض من الحركات والتأليف فقط ، لأنه يحوج إلى ما تعاطاه مسيلمة من الحماقة : ( إنا أعطيناك الجواهر - فصل لربك وهاجر - إن شانئك هو الكافر ) . ولو كان الإعجاز راجعا في الإعراب والتأليف المجرد لم يعجز صغيرهم عن تأليف ألفاظ معربة فضلا عن كبيرهم ، ولا جائز أن يقع بالنسبة إلى المعاني فقط ، لأنها ليست من صنيع البشر ، وليس لهم قدرة على إظهارها ، من غير ما يدل عليها ، ولا جائز أن ترجع إلى المجموع لأنا قد بينا بطلانه بالنسبة إلى كل واحد ، فيتعين أن يكون الإعجاز لأمر خارج غير ذلك . [ بيان الأقوال المختلفة في وجوه الإعجاز ] وقد اختلف فيه على أقوال : أحدهما - وهو قول النظام ( 2 ) : إن الله صرف العرب عن معارضته وسلب عقولهم ، وكان