تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
أن الكتاب آية من آياته ، وأنه كاف في الدلالة ، قائم مقام معجزات غيره وآيات سواه من الأنبياء . ولما جاء به صلى الله عيه وسلم إليهم - وكانوا أفصح الفصحاء ومصاقع الخطباء - تحداهم على أن يأتوا بمثله ، وأمهلهم طول السنين ( 1 فلم يقدروا ، يقال تحدى فلان فلانا إذا دعاه إلى أمر ليظهر عجزه فيه ونازعه الغلبة في قتال أو كلام غيره ، ومنه أنا حدياك ، أي أبرز لي وحدك . واعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم تحدى العرب قاطبة بالقرآن حين قالوا : افتراه . فأنزل الله عز وجل عليه : ( أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله ) ( 2 ) فلما عجزوا عن الإتيان بنشر سور تشاكل القرآن ، قال تعالى : ( قل فأتوا بسورة من مثله ) ( 3 ) ، ثم كرر هذا فقال : ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله ( 3 ) أي من كلام مثله ، وقيل : من بشر مثله ، ويحقق القول الأول الآيتان السابقتان ، فلما عجزوا عن أن يأتوا بسورة تشبه القرآن على كثرة الخطباء فيهم والبلغاء 1 ) ، قال : ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " ) ( 4 ) ، فقد ثبت أنه تحداهم به ، وأنهم لم يأتوا بمثله لعجزهم عنه ، لأنهم لو قدروا على ذلك لفعلوا ، ولما عدلوا إلى العناد تارة والاستهزاء أخرى ، فتارة قالوا : ( سحر ) وتارة قالوا : ( شعر ) وتارة قالوا : ( أساطير الأولين ) كل ذلك من التحير والانقطاع .