تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
قال [ ابن أبي ] ( 1 ) طالب مكي ( 1 ) في " اختصاره نظم القرآن للجرجاني " ، قال المؤلف : أنزله بلسان عربي مبين بضروب من النظم مختلفة على عادات العرب ، ولكن الأعصار تتغير وتطول ، فيتغير النظم عند المتأخرين لقصور أفهامهم ، والنظر كله جار على لغة العرب ، ولا يجوز أن ينزله على نظم ليس من لسانهم ، لأنه لا يكون حجة عليهم ، بدليل قوله تعالى : ( أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله ) ( 2 ) ، وفي قوله : ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتيهم تأويله ) ( 3 ) فأخبر أنهم لم يعلموه لجهلهم به ، وهو كلام عربي . قال أبو محمد : لا يحتمل أن يكون جهلهم إلا من قبل أنهم أعرضوا عن قبوله ، ولا يجوز أن يكون نزل بنظم لم يعرفوه ، إذ لا يكون عليهم حجة ، وجهلنا بالنظم لتأخرنا عن رتب القوم الذي نزل عليهم جائز ، ولا يمنع . فمن ( 4 ) نزل عليهم كان يفهمه إذا تدبره ، لأنه بلغته ، ونحن إنما ( 5 ) نفهم بالتعليم . انتهى . وهذا الذي قاله مشكل ، فإن كبار الصحابة رضي الله عنهم حفظوا البقرة في مدة متطاولة ، لأنهم كانوا يحفظون مع التفهم . وإعجاز القرآن ذكر من وجهين : أحدهما : إعجاز متعلق بنفسه . والثاني : بصرف الناس عن معارضته .