مقدورا " لهم ، لكن عاقهم أمر خارجي ، فصار كسائر المعجزات .
وهو قول فاسد بدليل قوله تعالى : ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا
بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " ) ( 1 ) ، فإنه يدل
على عجزهم مع بقاء قدرتهم ، ولو سئلوا القدرة لم يبق فائدة لاجتماعهم ، لمنزلته منزلة اجتماع
الموتى ، وليس عجز الموتى بكبير يحتفل بذكره ، هذا مع أن الاجماع منعقد على إضافة
الإعجاز إلى القرآن ، فكيف يكون معجزا " غيره وليس فيه صفة إعجاز ، بل المعجز هو الله
تعالى ، حيث سلبهم قدرتهم عن الإتيان بمثله .
وأيضا يلزم من القول بالصرفة فساد آخر ، وهو زوال الإعجاز بزوال زمان
التحدي ، وخلو القرآن من الإعجاز ، وفي ذلك خرق لإجماع الأمة ، فإنهم أجمعوا
على بقاء معجزة الرسول العظمى ، ولا معجزة له باقية سوى القرآن ، وخلوه من الإعجاز
يبطل كونه معجزة .
قال القاضي أبو بكر ( 2 ) : ( ومما يبطل القول بالصرفة أنه لو كانت المعارضة
ممكنة - وإنما منع منها الصرفة - لم يكن الكلام معجزا ، وإنما يكون المنع معجزا ( 3 )
فلا يتضمن الكلام فضلا ( 4 ) على غيره في نفسه ) .
( وليس هذا بأعجب مما ذهب إليه فريق منهم أن الكل قادرون على الإتيان بمثله ،
وإنما تأخروا ( 5 ) عنه لعدم العلم بوجه ترتيب لو تعلموه لوصلوا إليه ، ولا بأعجب من قول
البرهان — صفحة 94
مساهمون: الزركشي
ص٩٤