تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
مقدورا " لهم ، لكن عاقهم أمر خارجي ، فصار كسائر المعجزات . وهو قول فاسد بدليل قوله تعالى : ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " ) ( 1 ) ، فإنه يدل على عجزهم مع بقاء قدرتهم ، ولو سئلوا القدرة لم يبق فائدة لاجتماعهم ، لمنزلته منزلة اجتماع الموتى ، وليس عجز الموتى بكبير يحتفل بذكره ، هذا مع أن الاجماع منعقد على إضافة الإعجاز إلى القرآن ، فكيف يكون معجزا " غيره وليس فيه صفة إعجاز ، بل المعجز هو الله تعالى ، حيث سلبهم قدرتهم عن الإتيان بمثله . وأيضا يلزم من القول بالصرفة فساد آخر ، وهو زوال الإعجاز بزوال زمان التحدي ، وخلو القرآن من الإعجاز ، وفي ذلك خرق لإجماع الأمة ، فإنهم أجمعوا على بقاء معجزة الرسول العظمى ، ولا معجزة له باقية سوى القرآن ، وخلوه من الإعجاز يبطل كونه معجزة . قال القاضي أبو بكر ( 2 ) : ( ومما يبطل القول بالصرفة أنه لو كانت المعارضة ممكنة - وإنما منع منها الصرفة - لم يكن الكلام معجزا ، وإنما يكون المنع معجزا ( 3 ) فلا يتضمن الكلام فضلا ( 4 ) على غيره في نفسه ) . ( وليس هذا بأعجب مما ذهب إليه فريق منهم أن الكل قادرون على الإتيان بمثله ، وإنما تأخروا ( 5 ) عنه لعدم العلم بوجه ترتيب لو تعلموه لوصلوا إليه ، ولا بأعجب من قول