العرب ، وفى الحديث : ( عجب ربكم من زللكم وقنوطكم ) وقوله : ( إن الله يعجب من
الشاب إذا لم يكن له صبوة ) .
قال البغوي : وسمعت أبا القاسم النيسابوري قال : سمعت أبا عبد الله البغدادي يقول :
سئل الجنيد عن هذه الآية فقال : إن الله لا يعجب من شئ ، ولكن الله وافق رسوله
فقال : ( وإن تعجب فعجب قولهم ) ( 1 ) أي هو كما يقوله .
فائدة
كل ما جاء في القرآن العظيم من نحو قوله تعالى : ( لعلكم تفلحون ) أو ( تتقون )
أو ( تشكرون ) فالمعتزلة يفسرونه بالإرادة ، لأن عندهم أنه تعالى لا يريد إلا الخير
ووقوع الشر على خلاف إرادته ، وأهل السنة يفسرونه بالطلب لما في الترجي من معنى
الطلب ، والطلب غير الإرادة على ما تقرر في الأصول ، فكأنه قال : كونوا متقين ،
أو مفلحين ، إذ يستحيل وقوع شئ في الوجود على خلاف إرادته تعالى ، بل كل
الكائنات مخلوقة له تعالى ووقوعها بإرادته ، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا .
البرهان — صفحة 89
مساهمون: الزركشي
ص٨٩