تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
العرب ، وفى الحديث : ( عجب ربكم من زللكم وقنوطكم ) وقوله : ( إن الله يعجب من الشاب إذا لم يكن له صبوة ) . قال البغوي : وسمعت أبا القاسم النيسابوري قال : سمعت أبا عبد الله البغدادي يقول : سئل الجنيد عن هذه الآية فقال : إن الله لا يعجب من شئ ، ولكن الله وافق رسوله فقال : ( وإن تعجب فعجب قولهم ) ( 1 ) أي هو كما يقوله . فائدة كل ما جاء في القرآن العظيم من نحو قوله تعالى : ( لعلكم تفلحون ) أو ( تتقون ) أو ( تشكرون ) فالمعتزلة يفسرونه بالإرادة ، لأن عندهم أنه تعالى لا يريد إلا الخير ووقوع الشر على خلاف إرادته ، وأهل السنة يفسرونه بالطلب لما في الترجي من معنى الطلب ، والطلب غير الإرادة على ما تقرر في الأصول ، فكأنه قال : كونوا متقين ، أو مفلحين ، إذ يستحيل وقوع شئ في الوجود على خلاف إرادته تعالى ، بل كل الكائنات مخلوقة له تعالى ووقوعها بإرادته ، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا .
البرهان — صفحة 89 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم