تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
فاقتضى الاختصاص الاختصاص الآخر في قوله : ( ولتصنع على عيني ) ( 1 ) ، بخلاف قوله : ( تجرى بأعيننا ) ( 2 ) ، ( واصنع الفلك بأعيننا ) ( 3 ) فليس فيه من الاختصاص ما في صنع موسى على عينه سبحانه . قال السهيلي رحمه الله : وأما النفس فعبارة عن حقيقة الوجود دون معنى زائد ، وقد استعمل من لفظها النفاسة والشئ النفيس ، فصلحت للتعبير عنه سبحانه ، بخلاف ما تقدم من الألفاظ المجازية . وأما الذات فقد استوى أكثر الناس بأنها معنى النفس والحقيقة ، ويقولون : ذات البارئ هي نفسه ، ويعبرون بها عن وجوده وحقيقته . ويحتجون بقوله صلى الله عليه وسلم في قصة إبراهيم : ( ثلاث كذبات كلهن في ذات الله ) . قال : وليست هذه اللفظة إذا استقريتها في اللغة والشريعة كما زعموا ، وإلا لقيل : عبدت ذات الله ، واحذر ذات الله ، وهو غير مسموع ، ولا يقال إلا بحرف في المستحل معناه في حق البارئ تعالى ، لكن حيث وقع فالمراد به الديانة والشريعة التي هي ذات الله ، فذات وصف للديانة . هذا هو المفهوم من كلام العرب ، وقد بان غلط من جعلها عبارة " عن نفس ما أضيف إليه ، ومنه إطلاق العجب على الله تعالى في قوله : ( بل عجبت ) ( 4 ) على قراءة حمزة والكسائي ، بضم التاء على معنى أنهم قد حلوا محل من يتعجب منهم . قال الحسين بن الفضل : العجب من الله تعالى إنكار الشئ وتعظيمه ، وهو لغة