فاقتضى الاختصاص الاختصاص الآخر في قوله : ( ولتصنع على عيني ) ( 1 ) ، بخلاف
قوله : ( تجرى بأعيننا ) ( 2 ) ، ( واصنع الفلك بأعيننا ) ( 3 ) فليس فيه من الاختصاص
ما في صنع موسى على عينه سبحانه .
قال السهيلي رحمه الله : وأما النفس فعبارة عن حقيقة الوجود دون معنى زائد ، وقد
استعمل من لفظها النفاسة والشئ النفيس ، فصلحت للتعبير عنه سبحانه ، بخلاف ما تقدم
من الألفاظ المجازية .
وأما الذات فقد استوى أكثر الناس بأنها معنى النفس والحقيقة ، ويقولون : ذات
البارئ هي نفسه ، ويعبرون بها عن وجوده وحقيقته . ويحتجون بقوله صلى الله عليه وسلم
في قصة إبراهيم : ( ثلاث كذبات كلهن في ذات الله ) .
قال : وليست هذه اللفظة إذا استقريتها في اللغة والشريعة كما زعموا ، وإلا لقيل : عبدت
ذات الله ، واحذر ذات الله ، وهو غير مسموع ، ولا يقال إلا بحرف في المستحل معناه في
حق البارئ تعالى ، لكن حيث وقع فالمراد به الديانة والشريعة التي هي ذات الله ،
فذات وصف للديانة . هذا هو المفهوم من كلام العرب ، وقد بان غلط من جعلها عبارة "
عن نفس ما أضيف إليه ، ومنه إطلاق العجب على الله تعالى في قوله : ( بل
عجبت ) ( 4 ) على قراءة حمزة والكسائي ، بضم التاء على معنى أنهم قد حلوا محل من
يتعجب منهم .
قال الحسين بن الفضل : العجب من الله تعالى إنكار الشئ وتعظيمه ، وهو لغة
البرهان — صفحة 88
مساهمون: الزركشي
ص٨٨