عدل إلى وصف العذاب ، وأما في ( سبأ ) فوصفها لعدم المانع من وصفها . والثاني أن
الذي في ( السجدة ) وصف النار أيضا ، وذكر حملا " على معنى الجحيم والحريق . والثالث
أن الذي في ( السجدة ) في حق من يقر بالنار ويجحد العذاب ، وفي ( سبأ ) في حق
من يجحد أصل النار . والرابع أنه إنما وصف العذاب في السجدة لأنه لما تقدم ذكر النار
مضمرا ومظهرا عدل إلى وصف العذاب ، ليكون تلوينا للخطاب ، فيكون أنشط للسامع
بمنزلة العدول من الغيبة إلى الخطاب .
ومنه قوله تعالى : ( توفته رسلنا ) ( 1 ) ، وقوله : ( تتوفاهم الملائكة ) ( 2 ) ،
وبين قوله : ( قل يتوفاكم ملك الموت ) ( 3 ) ، وبين قوله : ( الله يتوفى
الأنفس ) ( 4 ) ، ( وهو الذي يتوفاكم بالليل ) ( 1 ) . وجمع البغوي بينها ، لأن توفى
الملائكة بالقبض والنزع ، وتوفي ملك الموت بالدعاء والأمر ، يدعو الأرواح فتجيبه ، ثم
يأمر أعوانه بقبضها ، وتوفي الله سبحانه خلق الموت فيه .
ومنه قوله تعالى في البقرة : ( فاتقوا النار ) ( 5 ) ، وفي سورة التحريم : ( نارا " ) ( 6 ) ،
بالتنكير ، لأنها نزلت بمكة قبل آية البقرة ، فلم تكن النار التي وقودها الناس والحجارة
معروفة فنكرها ، ثم نزلت آية البقرة بالمدينة مشارا " بها إلى ما عرفوه أولا .
وقال في سورة البقرة : ( رب اجعل هذا بلدا آمنا " ) ( 7 ) ، وفي سورة إبراهيم :
( رب اجعل هذا البلد آمنا " ) ( 8 ) لأنه في الدعوة الأولى كان مكانا " ، فطلب منه أن يجعله بلدا "
آمنا ، وفي الدعوة الثانية كان بلدا غير آمن فعرفه وطلب له الأمن ، أو كان بلدا آمنا وطلب
البرهان — صفحة 64
مساهمون: الزركشي
ص٦٤