الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ) إلا استغراب بعثه بشرا رسولا ، لأن قولهم ليس مانعا
من الإيمان ، لأنه يصلح لذلك ، وهو يدل على الاستغراب بالالتزام ، وهو المناسب
للمانعية ، واستغرابهم وفي ليس مانعا حقيقيا بل عاديا ، لجواز خلو الإيمان معه ، بخلاف
إرادة الله تعالى ، فهذا حصر في المانع العادي ، والأولى حصر في المانع الحقيقي ،
فلا تنافي . انتهى .
وقوله : ( ليس مانعا من الإيمان ) فيه نظر ، لأن إنكارهم بعثه بشرا رسولا
كفر مانع من الإيمان ، وفيه تعظيم لأمر النبي صلى الله عليه وسلم وإن إنكارهم بعثته مانع
من الإيمان .
فصل
[ في وقوع التعارض بين الآية والحديث ]
وقد يقع التعارض بين الآية والحديث ، ولا بأس يذكر شئ للتنبيه لأمثاله ، فمنه قوله
تعالى : ( والله يعصمك من الناس ) ( 1 ) وقد صح أنه شج يوم أحد .
وأجيب بوجهين :
أحدهما : أن هذا كان قبل نزول هذه الآية ، لأن غزوة أحد كانت سنة ثلاث من
الهجرة ، وسورة المائدة من أواخر ما نزل بالمدينة .
والثاني : بتقدير تسليم الأخير ، فالمراد العصمة من القتل . وفيه تنبيه على أنه يجب
عليه أن يحتمل كل ما دون النفس من أنواع البلاء فما أشد تكليف الأنبياء !
البرهان — صفحة 66
مساهمون: الزركشي
ص٦٦