ومنه قوله تعالى : ( ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ) ( 1 ) مع قوله صلى الله عليه
وسلم : ( لن يدخل أحدكم الجنة بعمله ) .
وأجيب بوجهين :
أحدهما - ونقل عن سفيان وغيره - كانوا يقولون : النجاة من النار بعفو الله ، ودخول
الجنة برحمته ( 2 ) ، وانقسام المنازل والدرجات بالأعمال ، ويدل له حديث أبي هريرة :
( إن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم ) . رواه الترمذي .
والثاني : أن الباء في الموضعين مدلولها مختلف ، ففي الآية باء المقابلة ، وهي الداخلة
على الأعراض ، وفي الحديث للسببية ، لأن المعطي بعوض قد يعطي مجانا ، وأما المسبب
فلا يوجد بدون السبب . ومنهم من عكس هذا الجواب وقال : الباء في الآية للسببية ،
وفي الحديث للعوض ، وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( سددوا وقاربوا واعلموا
أن أحدا " منكم لن ينجو بعمله ) ، قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ( ولا أنا إلا أن
يتغمدني الله برحمته ) . ومنه قوله تعالى مخبرا عن خلق السماوات والأرض وما بينهما :
( في ستة أيام ) ( 3 ) فإنه يقتضي أن يكون يوما من أيام الجمعة بقي لم يخلق فيه شئ .
والظاهر من الأحاديث الصحاح أن الخلق ابتدأ يوم الأحد وخلق آدم يوم الجمعة آخر
الأشياء ، فهذا يستقيم مع الآية الشريفة ، ووقع في صحيح مسلم أن الخلق ابتدأ يوم
السبت ، فهذا بخلاف الآية ، اللهم إلا أن يكون أراد في الآية الشريفة جميع الأشياء
غير آدم ، ثم يكون يوم الجمعة هو الذي لم يخلق فيه شئ مما بين السماء والأرض ، لأن آدم
حينئذ لم يكن فيما بينهما .
البرهان — صفحة 67
مساهمون: الزركشي
ص٦٧