الطمأنينة ، وجوابه أن الطمأنينة إنما تكون بانشراح الصدر بمعرفة التوحيد ،
والوجل يكون عند خوف الزيغ والذهاب عن الهدى فتوجل مع القلوب لذلك . وقد جمع
بينهما في قوله : ( تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم
إلى ذكر الله ) ( 1 ) ، فإن هؤلاء قد سكنت نفوسهم إلى معتقدهم ووثقوا به ، فانتفى
عنهم الشك .
وكقوله : ( خمسين ألف سنة ) ( 2 ) وفي موضع ( ألف سنة ) ( 2 ) ، وأجيب
بأنه باعتبار حال المؤمن والكافر ، بدليل : ( وكان يوما " على الكافرين عسيرا " ) ( 3 ) .
وكقوله : ( بألف من الملائكة مردفين ) ( 4 ) وفي آية أخرى : ( بثلاثة
آلاف من الملائكة منزلين ) ( 5 ) ، قيل إن الألف أردفهم بثلاثة آلاف ، وكان
الأكثر مددا للأقل ، وكان ( الألف مردفين ) بفتحها .
وكقوله تعالى : ( خلق لكم ما في الأرض جميعا " ثم استوى إلى السماء ) ( 6 ) .
وفي آية أخرى : ( والأرض بعد ذلك دحاها ) ( 7 ) ، ولا تنافي بينهما ،
فالأول ( 8 ) دال على أن الأرض وما فيها خلقت ( 9 ) قبل السماء ، وذلك صحيح ،
ثم دحيت الأرض بعد خلق السماء ، وبذلك تتفق معاني الآيات في سورة القمر والمؤمن
والنازعات .
البرهان — صفحة 62
مساهمون: الزركشي
ص٦٢