( وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ) ( 1 ) ، فإنه لا يلزم من نفي النظر نفي الإبصار
لجواز قولهم : ( نظرت إليه فلم أبصره ) .
الخامس : بوجهين واعتبارين ، وهو الجامع للمفترقات ، كقوله : ( فبصرك اليوم
حديد ) ( 2 ) ، وقال : ( خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي ) ( 3 ) ، قال
قطرب : ( فبصرك ) ( 2 ) ، أي علمك ومعرفتك بها قوية ، من قولهم : ( بصر بكذا
وكذا ) أي علم ، وليس المراد رؤية العين ، قال الفارسي : ويدل على ذلك قوله :
( فكشفنا عنك غطاءك ) ( 2 ) ، وصف البصر بالحدة .
وكقوله تعالى : ( وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا
في الأرض ويذرك وآلهتك ) ( 4 ) ، مع قوله : ( أنا ربكم الأعلى ) ( 5 ) ، فقيل :
يجوز أن يكون معناه : ويذرك وآلهتك ، إن ساغ لهم ، ويكون إضافة الآلهة إليه ملكا
كان يعبد في دين قومه ، ثم يدعوهم إلى أن يكون هو الأعلى ، كما تقول العرب : موالي
من فوق وموالي من أسفل ، فيكون اعتقادهم في الآلهة مع فرعون أنها مملوكة له ، فيحسن
قولهم : ( وآلهتك ) .
وقوله تعالى : ( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ) ( 6 ) ، مع قوله : ( إنما
المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) ( 7 ) فقد يظن أن الوجل خلاف
البرهان — صفحة 61
مساهمون: الزركشي
ص٦١