ثبات الأمن ودوامه ، وكون سورة البقرة مدنية وسورة إبراهيم مكية لا ينافي هذا ، لأن
الواقع من إبراهيم كونه على الترتيب المذكور ، والإخبار عنه في القرآن على غير ذلك
الترتيب . أو لأن المكي منه ما نزل قبل الهجرة فيكون المدني متأخرا " عنها ، ومنه ما نزل
بعد فتح مكة فيكون متأخرا " عن المدني ، فلم قلتم : إن سورة إبراهيم من المكي الذي نزل
قبل الهجرة !
فصل
[ في الإجابة عن بعض الاستشكالات ]
ومما استشكلوه قوله تعالى : ( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى
ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا " ) ( 1 ) ، فإنه
يدل على حصر المانع من الإيمان في أحد هذين الشيئين ، وقد قال تعالى في الآية الأخرى ،
( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا "
رسولا " ) ( 2 ) ، فهذا حصر في ثالث غيرهما .
وأجاب ابن عبد السلام بأن معنى الآية : وما منع الناس أن يؤمنوا إلا إرادة أن
تأتيهم سنة من الخسف وغيره ، ( أو يأتيهم العذاب قبلا " ) في الآخرة ، فأخبر أنه
أراد أن يصيبهم أحد الأمرين . ولا شك أن إرادة الله مانعة من وقوع ما ينافي المراد ، فهذا
حصر في السبب الحقيقي ، لأن الله هو المانع في الحقيقة . ومعنى الآية الثانية : ( وما منع
البرهان — صفحة 65
مساهمون: الزركشي
ص٦٥