وكقوله تعالى : ( ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ) ( 1 ) ،
وقوله : ( قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا "
ذلك رب العالمين . وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في
أربعة أيام سواء " للسائلين ) إلى قوله : ( فقضاهن سبع سماوات في يومين ) ( 2 )
وذلك يبلغ ثمانية أيام . والجواب أن المراد بقوله : ( قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق
الأرض في يومين ) إلى قوله : ( وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام ) مع اليومين المتقدمين ،
ولم يرد بذكر ( الأربعة ) غير ما تقدم ذكره ، وهذا كما يقول الفصيح : ( سرت
من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام ) ، ( وسرت إلى الكوفة في ثلاثة عشر يوما ) ولا
يريد سوى العشرة ، بل يريد مع العشرة ثلاثة ، ثم قال تعالى : ( فقضاهن سبع سماوات
في يومين ) ( 3 ) ، وأراد سوى الأربعة ، وذلك لا مخالفة فيه ، لأن المجموع يكون ستة .
ومنه قوله تعالى في السجدة : ( عذاب النار الذي كنتم به تكذبون ) ( 4 ) ،
بلفظ ( الذي ) على وصف العذاب ، وفي سبأ ( عذاب النار التي ) ( 5 ) بلفظ ( التي )
على وصف النار ، وفيه أربعة أوجه : أحدها أنه وصف العذاب في السجدة لوقع ( النار )
موقع الضمير الذي لا يوصف ، وإنما وقعت موقع الضمير لتقدم إضمارها ، مع قوله : ( وأما
الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ) ( 4 ) ، فحق
الكلام : ( وقيل لهم ذوقوا عذابها ) ، فلما وضعها موضع المضمر الذي لا يقبل الوصف
البرهان — صفحة 63
مساهمون: الزركشي
ص٦٣