وكذا قوله : ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) ( 1 ) ، أي ما رميت خلقا
إذ رميت كسبا . وقيل : إن الرمي يشتمل على القبض والإرسال ، وهما بكسب الرامي ، وعلى
التبليغ والإصابة ، وهما بفعل الله عز وجل . قال ابن جرير الطبري : ( 2 ) وهي الدليل على
أن الله خالق لأفعال العباد ، فإن الله تعالى أضافه إلى نبيه ثم نفاه عنه ، وذلك فعل واحد
لأنه من الله تعالى التوصيل إليهم ، ومن نبيه بالحذف والإرسال ، وإذا ثبت هذا لزم
مثله في سائر أفعال العباد المكتسبة ، فمن الله تعالى الانشاء والإيجاد ، ومن الخلق الاكتساب
بالقوى .
ومثله قوله تعالى : ( الرجال قوامون على النساء ) ( 3 ) ، وقال تعالى : ( وقوموا
لله قانتين ) ( 4 ) ، فقيام الانتصاب لا ينافي القيام بالأمر ، لاختلاف جهتي الفعل .
الرابع : لاختلافهما في الحقيقة والمجاز ، كقوله : ( وترى الناس سكارى وما
هم بسكارى ) ( 5 ) ، ( ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ) ( 6 ) ،
وهو يرجع لقول المناطقة : الاختلاف بالإضافة ، أي وترى الناس سكارى بالإضافة إلى
أهوال القيامة مجازا ، وما هم بسكارى بالإضافة إلى الخمر حقيقة .
ومثله في الاعتبارين قوله تعالى : ( آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ) ( 7 )
وقوله : ( ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ) ( 8 ) ، وقوله تعالى :
البرهان — صفحة 60
مساهمون: الزركشي
ص٦٠