القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم
وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة " وكلا "
وعد الله الحسنى ) ( 1 ) ثم قال سبحانه : ( وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا "
عظيما " ( 1 ) ، والأصل في الأولى : وفضل الله المجاهدين على القاعدين من أولى الضرر
درجة . والأصل في الثانية : وفضل الله المجاهدين على القاعدين من الأصحاء درجات .
وممن ذكر أن المحذوف كذلك الإمام بدر الدين بن مالك ( 2 ) في شرح :
" الخلاصة " في الكلام على حذف النعت . وللزمخشري فيه كلام آخر ( 3 ) .
وكقوله تعالى : ( إن الله لا يأمر بالفحشاء ) ( 4 ) مع قوله : ( أمرنا مترفيها
ففسقوا فيها ) ( 5 ) ، والمعنى : أمرناهم وملكناهم وأردنا منهم الصلاح فأفسدوا . والمراد
بالأمر في الأولى أنه لا يأمر به شرعا " ولكن قضاء ، لاستحالة أن يجري في ملكه
مالا يريد ، وفرق بين الأمر الكوني والديني .
الثالث : لاختلافهما في جهتي الفعل ، كقوله تعالى : ( فلم تقتلوهم ولكن الله
قتلهم ) ( 6 ) أضيف القتل إليهم على جهة الكسب والمباشرة ، ونفاه عنهم باعتبار التأثير ،
ولهذا قال الجمهور : إن الأفعال مخلوقة لله تعالى مكتسبة للآدميين ، فنفي الفعل بإحدى
الجهتين لا يعارضه إثباته بالجهة الأخرى .
البرهان — صفحة 59
مساهمون: الزركشي
ص٥٩