وقال الشيخ كمال الدين الزملكاني ( 1 ) : وفي كون ذلك منسوخا نظر ، وقوله :
( ما استطعتم ) هو ( حق تقاته ) إذ به أمر ، فإن ( حق تقاته ) الوقوف على أمره
ودينه . وقد قال بذلك كثير من العلماء . انتهى .
والحديث الذي ذكره ابن المنير في تفسيره : ( حق تقاته ) ( 2 ) لم يثبت مرفوعا ،
بل هو من كلام ابن مسعود ، رواه النسائي وليس فيه قول الصحابة : ( أينا يطيق ذلك )
ونزول قوله تعالى : ( فاتقوا الله ما استطعتم ) .
ومنه قوله تعالى : ( فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة " ) ( 3 ) ، مع قوله في أواخر السورة :
( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ) ( 4 ) ، فالأولى تفهم إمكان العدل ،
والثانية تنفيه .
والجواب أن المراد بالعدل في الأولى العدل بين الأزواج في توفية حقوقهن ، وهذا
ممكن الوقوع وعدمه ، والمراد به في الثانية الميل القلبي ، فالإنسان لا يملك ميل قلبه إلى بعض
زوجاته دون بعض ، وقد كان صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه ثم يقول : ( اللهم هذا
قسمي في ما أملك فلا تؤاخذني بما لا أملك ) - يعني ميل القلب . وكان عمر يقول :
( الله قلبي فلا أملكه ، وأما ما سوى ذلك فأرجو أن أعدل ) .
ويمكن أن يكون المراد بالعدل في الثانية العدل التام ، أشار إليه ابن عطية .
وقد يحتاج الاختلاف إلى تقدير فيرتفع به الإشكال ، كقوله تعالى : ( لا يستوي
البرهان — صفحة 58
مساهمون: الزركشي
ص٥٨