تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
وجوابه أنه قابل عيسى بمفرده بمجموع الملائكة ، وليس النزاع في تفضيل الجمع على الواحد . الثاني : أنه نفي الظلم الكثير ، فينتفي القليل ضرورة ، لأن الذي يظلم إنما يظلم لانتفاعه بالظلم ، فإذا ترك الظلم الكثير مع زيادة ظلمه في حق من يجوز عليه النفع كان الظلم القليل في المنفعة أكثر . الثالث : أنه على النسب . واختاره ابن مالك ، وحكاه في شرح الكافية عن المحققين ، أي ذا ظلم كقوله : ( وليس بنبال ) أي بذي نبل . أي لا ينسب إلى الظلم فيكون من باب بزاز ، وعطار . الرابع : أن فعالا قد جاء غير مراد به الكثرة كقوله طرفة : ولست بحلال التلاع مخافة " * ولكن متى يسترفد القوم أرفد لا يريد أنه يحل التلاع قليلا ، لأن ذلك يدفعه قوله : ( يسترفد القوم أرفد ) ، هذا يدل على نفي الحال في كل حال ، لأن تمام المدح لا يصل بإيراد الكثرة . الخامس : أن أقل القليل لو ورد منه سبحانه - وقد جل عنه - لكان كثيرا ، لاستغنائه عنه كما يقال : ( زلة العالم كبيرة ) . ذكره الحريري في الدرة ، قال : وإليه أشار المخزومي في قوله : كفوفه الظفر تخفى من حقارتها * ومثلها في سواد العين مشهور