تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
الثالث أنه لو جرد عن الألف واللام لم يصرف لزيادة الألف والنون في آخره مع العلمية أو الصفة . وأورد الزمخشري بأنه لا يمنع ( فعلان ) صفة من الصرف إلا إذا كان مؤنثه ، ( فعلى ) كغضبان وغضبي ، وما لم يكن مؤنثه ( فعلى ) ينصرف ، كندمان وندمانة وتبعه ابن عساكر بأن ( رحمن ) وإن لم يكن له مؤنث على ( فعلى ) فليس له مؤنث على ( فعلانة ) لأنه اسم مختص بالله تعالى فلا مؤنث له من لفظه ، فإذا عدم ذلك رجع فيه إلى القياس ، وكل ألف ونون زائدتان فهما محمولتان على منع الصرف . قال الجويني : وهذا فيه ضعف في الظاهر ، وإن كان حسنا " في الحقيقة ، لأنه إذا لم يشبه ( غضبان ) ولم يشبه ( ندمان ) من جهة التأنيث فلماذا ترك صرفه ، مع أن الأصل الصرف بل كان ينبغي أن يقال : ليس هو كغضبان ، فلا يكون غير منصرف ، ولا يصح أن يقال : ليس هو كندمان فلا يكون منصرفا ، لأن الصرف ليس بالشبه ، إنما هو بالأصل كما وعدم الصرف بالشبه ولم يوجد . قلت : والتقدير الذي نقلناه عن ابن عساكر يدفع هذا عن الزمخشري ، نعم أنكر ابن مالك على ابن الحاجب تمثيله ب‍ ( الرحمن ) لزيادة الألف والنون في منع الصرف ، وقال : لم يمثل به غيره ، ولا ينبغي التمثيل به ، فإنه اسم علم بالغلبة لله ، مختص به ، وما كان كذلك لم يجرد من ( أل ) ولم يسمع مجردا إلا في النداء قليلا ، مثل يا رحمن الدنيا ، ورحيم الآخرة .