الثالث
أنه لو جرد عن الألف واللام لم يصرف لزيادة الألف والنون في آخره مع
العلمية أو الصفة .
وأورد الزمخشري بأنه لا يمنع ( فعلان ) صفة من الصرف إلا إذا كان مؤنثه ،
( فعلى ) كغضبان وغضبي ، وما لم يكن مؤنثه ( فعلى ) ينصرف ، كندمان وندمانة
وتبعه ابن عساكر بأن ( رحمن ) وإن لم يكن له مؤنث على ( فعلى ) فليس له مؤنث
على ( فعلانة ) لأنه اسم مختص بالله تعالى فلا مؤنث له من لفظه ، فإذا عدم ذلك
رجع فيه إلى القياس ، وكل ألف ونون زائدتان فهما محمولتان على منع الصرف .
قال الجويني : وهذا فيه ضعف في الظاهر ، وإن كان حسنا " في الحقيقة ، لأنه إذا لم
يشبه ( غضبان ) ولم يشبه ( ندمان ) من جهة التأنيث فلماذا ترك صرفه ، مع أن الأصل
الصرف بل كان ينبغي أن يقال : ليس هو كغضبان ، فلا يكون غير منصرف ، ولا يصح
أن يقال : ليس هو كندمان فلا يكون منصرفا ، لأن الصرف ليس بالشبه ، إنما هو بالأصل كما
وعدم الصرف بالشبه ولم يوجد .
قلت : والتقدير الذي نقلناه عن ابن عساكر يدفع هذا عن الزمخشري ، نعم أنكر
ابن مالك على ابن الحاجب تمثيله ب ( الرحمن ) لزيادة الألف والنون في منع الصرف ، وقال :
لم يمثل به غيره ، ولا ينبغي التمثيل به ، فإنه اسم علم بالغلبة لله ، مختص به ، وما كان كذلك
لم يجرد من ( أل ) ولم يسمع مجردا إلا في النداء قليلا ، مثل يا رحمن الدنيا ، ورحيم الآخرة .
البرهان — صفحة 509
مساهمون: الزركشي
ص٥٠٩