فصل
[ في القول عند تعارض آي القرآن والآثار ] ( 1 )
قال القاضي أبو بكر في " التقريب " : لا يجوز تعارض آي القرآن والآثار وما
توجبه أدلة العقل ، فلذلك لم يجعل قوله تعالى : ( الله خالق كل شئ ) ( 2 ) معارضا لقوله :
( وتخلقون إفكا " ) ( 3 ) ، وقوله : ( وإذ تخلق من الطين ) ( 4 ) ، وقوله : ( فتبارك
الله أحسن الخالقين ) ( 5 ) ، لقيام الدليل العقلي أنه لا خالق غير الله تعالى ، فيتعين
تأويل ما عارضه ، فيؤول قوله : ( وتخلقون ) ( 3 ) ، بمعنى ( تكذبون ) لأن الإفك
نوع من الكذب ، وقوله : ( وإذ تخلق من الطين ) ( 4 ) أي ( تصور ) .
ومن ذلك قوله : ( إن الله بكل شئ عليم ) ( 6 ) لا يعارضه قوله : ( أتنبئون
الله بما لا يعلم ) ( 7 ) ، فإن المراد بهذا مالا يعلمه أنه غير كائن ، ويعلمونه وقوع ما ليس
بواقع ، لا على أن من المعلومات ما هو غير عالم به وإن علمتموه .
وكذلك لا يجوز جعل قوله تعالى : ( إن الله لا يخفى عليه شئ ) ( 8 ) معارضا
لقوله : ( حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ) ( 9 ) ، وقوله : ( إلى ربها
ناظرة ) ( 10 ) ، معارضا لقوله : ( لا تدركه الأبصار ) ( 11 ) في تجويز الرؤية وإحالتها ،
البرهان — صفحة 51
مساهمون: الزركشي
ص٥١