أحوال أهل المدينة ، فيقدم الحكم بالخبر الذي فيه أحول أهل المدينة ، كقوله تعالى :
( ومن دخله كان آمنا " ) ( 1 ) ، مع قوله : ( كتب عليكم القصاص في القتلى ) ( 2 ) .
فإذا أمكن بناء كل واحدة من الآيتين على البدل جعل التخصيص في قوله تعالى : ( ومن
دخله كان آمنا " ) ( 1 ) كأنه قال : إلا من وجب عليه القصاص . ومثل قوله :
( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) ( 3 ) ونهيه صلى الله عليه وسلم عن قتل صيد مكة ، مع
قوله تعالى : ( يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح
مكلبين ( 4 ) ، فجعل النهى فيمن اصطاده في الحرم ، وخص من اصطاده في الحل وأدخله
حيا " فيه .
الثالث : أن يكون أحد الظاهرين مستقلا بحكمه ، والآخر مقتضيا لفظا يزاد عليه ،
فيقدم المستقل بنفسه عند المعارضة والترتيب ، كقوله تعالى : ( وأتموا الحج والعمرة
لله ) ( 5 ) ، مع قوله : ( فإن أحضرتم فما استيسر من الهدى ) ( 5 ) ، وقد أجمعت
الأمة على أن الهدى لا يجب بنفس الحصر ، وليس فيه صريح الإحلال بما يكون سببا "
له ، فيقدم المنع من الإحلال عند المرض بقوله : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) ( 5 ) على
ما عارضه من الآية .
الرابع : أن يكون كل واحد من العمومين محمولا على ما قصد به في الظاهر عند
الاجتهاد ، فيقدم ذلك على تخصيص كل واحد منهما من المقصود بالآخر ، كقوله : ( وأن
تجمعوا بين الأختين ) ( 6 ) ، بقوله : ( وما ملكت أيمانكم ) ( 6 ) فيخص الجمع بملك
البرهان — صفحة 49
مساهمون: الزركشي
ص٤٩