وأوجب بها حكما من الأحكام ، ثم ادعى تلك العلة بعينها فيما يأباه الحكم ، فقد تناقض .
فإن رام الفرق لم يسمع منه ، لأنه في فرقه تناقض ، والزيادة في العلة نقص ، أو تقصير عن
تحريرها في الابتداء ، وليس هذا على السائل .
وكل مسألة يسأل عنها فلا تخلو من أحد وجهين : إما أن يسأل فيما يستحق
الجواب عنه أولا ، فأما المستحق للجواب فهو ما يمكن كونه ويجوز ، وأما ما استحال كونه
فلا يستحق جوابا ، لأن من علم أنه لا يجتمع القيام والقعود ، فسأل : هل يكون الانسان
قائما منتصبا " جالسا في حال واحدة ؟ فقد أحال وسأل عن محال ، فلا يستحق الجواب .
فإن كان لا يعرف القيام والقعود عرف ، فإذا عرفه فقد استحال عنده ما سأله .
قال : وقد رأيت كثيرا " مما يتعاطى العلم يسأل عن المحال ولا يدري أنه محال ، ويجاب
عنه والآفات تدخل على هؤلاء لقلة علمهم بحق الكلام .
فصل
[ في الأسباب الموهمة الاختلاف ]
وللاختلاف أسباب :
الأول : وقوع المخبر به على أحوال مختلفة وتطويرات شتى ، كقوله تعالى في خلق آدم
إنه : ( من تراب ) ( 1 ) ، ومرة ( من حمأ مسنون ) ( 2 ) ، ومرة ( من طين لازب ) ( 3 ) ،
ومرة ( من صلصال كالفخار ) ( 4 ) : وهذه الألفاظ مختلفة ومعانيها في أحوال مختلف ،
البرهان — صفحة 54
مساهمون: الزركشي
ص٥٤