تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
وفيه ضعف لا سيما إذا قلنا : إن الرحمن علم لا صفة ، وهو قول الأعلم وابن مالك . وأجاب الواحدي في " البسيط " بأنه لما كان الرحمن كالعلم - إذ لا يوصف به إلا الله - قدم ، لأن حكم الأعلام وغيرها من المعارف أن يبدأ بها ، ثم يتبع الأنكر ، وما كان من التعريف أنقص . قال : وهذا مذهب سيبويه وغيره من النحويين ، فجاء هذا على منهاج كلام العرب . وأجاب الجويني بأن الرحمن للخلق ، والرحيم لهم بالرزق ، والخلق قبل الرزق . ومنها أن أسماء الله تعالى إنما يقصد بها المبالغة في حقه ، والنهاية في صفاته وأكثر صفاته سبحانه جارية على ( فعيل ) كرحيم ، وقدير ، وعليم ، وحكيم ، وحليم ، وكريم ، ولم يأت على ( فعلان ) إلا قليل . ولو كان ( فعلان ) أبلغ لكان صفات الباري تعالى عليه أكثر . قلت : وجواب هذا أن ورود ( فعلان ) بصيغة التكثير كان في عدم تكرار الوصف به ، بخلاف ( فعيل ) فإنه لما لم يرق في الكثرة رقته كثر في مجئ الوصف . ومنها : أنه إن كانت المبالغة في ( فعلان ) من جهة موافقه لفظ التثنية - كما زعم السهيلي - ففعيل من أبنية جمع الكثرة كعبيد . وكليب ، ولا شك أن الجمع أكثر من التثنية - وهذا أحسنها . قال : وقول قطرب ( إنهما بمعنى واحد ) فاسد ، لأنه لو كان كذلك لتساويا في التقديم والتأخير ، وهو ممتنع .