يتوب إليه من عباده ، [ أو لأنه ما من ذنب يقترفه المقترف إلا كان معفوا عنه بالتوبة ] ،
أو لأنه بليغ في قبول التوبة ، نزل صاحبها منزلة من لم يذنب قط لسعة كرمه .
وقد أورد بعض الفضلاء سؤالا في قوله تعالى : ( والله على كل شئ قدير ) ،
وهو أن ( قديرا " ) من صيغ المبالغة يستلزم الزيادة على معنى ( قادر ) ، والزيادة على معنى
( قادر ) محال ، إذ الاتحاد من واحد لا يمكن فيه التفاضل ، باعتبار كل فرد فرد .
وأجيب عنه بأن المبالغة لما لم يقدر حملها على كل فرد وجب صرفها إلى مجموع
الأفراد التي دل السياق عليها ، والمبالغة إذن بالنسبة إلى تكثير التعلق لا بالنسبة إلى
تكثير الوصف .
وكذلك قوله تعالى : ( والله بكل شئ عليم ) ، يستحيل عود المبالغة
إلى نفس الوصف ، إذ العلم بالشئ لا يصح التفاوت فيه ، فيجب صرف المبالغة فيه
إلى المتعلق ، إما لعموم كل أفراده ، وإما لأن يكون المراد الشئ ولواحقه ، فيكون من باب
إطلاق الجزء وإرادة الكل .
الثاني
سئل أبو علي الفارسي : هل تدخل المبالغة في صفات الله تعالى فيقال : ( علامة ) ؟
فأجاب بالمنع ، لأن الله تعالى ذم من نسب إليه الإناث لما فيه من النقص ، فلا يجوز إطلاق
اللفظ المشعر بذلك .
حكاه الجرجاني في " شرح الإيضاح " .
البرهان — صفحة 508
مساهمون: الزركشي
ص٥٠٨