تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
يتوب إليه من عباده ، [ أو لأنه ما من ذنب يقترفه المقترف إلا كان معفوا عنه بالتوبة ] ، أو لأنه بليغ في قبول التوبة ، نزل صاحبها منزلة من لم يذنب قط لسعة كرمه . وقد أورد بعض الفضلاء سؤالا في قوله تعالى : ( والله على كل شئ قدير ) ، وهو أن ( قديرا " ) من صيغ المبالغة يستلزم الزيادة على معنى ( قادر ) ، والزيادة على معنى ( قادر ) محال ، إذ الاتحاد من واحد لا يمكن فيه التفاضل ، باعتبار كل فرد فرد . وأجيب عنه بأن المبالغة لما لم يقدر حملها على كل فرد وجب صرفها إلى مجموع الأفراد التي دل السياق عليها ، والمبالغة إذن بالنسبة إلى تكثير التعلق لا بالنسبة إلى تكثير الوصف . وكذلك قوله تعالى : ( والله بكل شئ عليم ) ، يستحيل عود المبالغة إلى نفس الوصف ، إذ العلم بالشئ لا يصح التفاوت فيه ، فيجب صرف المبالغة فيه إلى المتعلق ، إما لعموم كل أفراده ، وإما لأن يكون المراد الشئ ولواحقه ، فيكون من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل . الثاني سئل أبو علي الفارسي : هل تدخل المبالغة في صفات الله تعالى فيقال : ( علامة ) ؟ فأجاب بالمنع ، لأن الله تعالى ذم من نسب إليه الإناث لما فيه من النقص ، فلا يجوز إطلاق اللفظ المشعر بذلك . حكاه الجرجاني في " شرح الإيضاح " .
البرهان — صفحة 508 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم