تنبيهات
الأول
نقل عن الشيخ برهان الدين الرشيدي أن صفات الله التي هي صيغة المبالغة كغفار
ورحيم وغفور ومنان كلها مجاز ، إذ هي موضوعه للمبالغة ، ولا مبالغة فيها ، لأن المبالغة هي
أن تثبت للشئ أكثر مما له ، وصفات الله متناهية في الكمال ، لا يمكن المبالغة فيها ،
والمبالغة أيضا " تكون في صفات تقبل الزيادة والنقصان ، وصفات الله تعالى منزهة عن
ذلك . انتهى .
وذكر هذا للشيخ ابن الحسن السبكي فاستحسنه ، وقال : إنه صحيح إذا قلنا :
إنها صفات .
فإن قلنا : أعلام زال ذلك .
قلت : والتحقيق أن صيغ المبالغة على قسمين :
أحدهما : ما تحصل المبالغة فيه بحسب زيادة الفعل .
والثاني : بحسب تعدد المفعولات .
ولا شك أن تعددها لا يوجب للفعل زيادة ، إذ الفعل الواحد قد يقع على
جماعة متعددين .
وعلى هذا التقسيم يحب تنزيل جميع أسماء الله تعالى التي وردت على صيغة المبالغة
كالرحمن والغفور والتواب ونحوها ، ولا يبقى إشكال حينئذ ، لهذا قال بعض المفسرين في حكم
معنى المبالغة فيه تكرار حكمه بالنسبة إلى الشرائع .
وقال الزمخشري في سورة الحجرات : المبالغة في التواب للدلالة على كثرة من
البرهان — صفحة 507
مساهمون: الزركشي
ص٥٠٧