تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
وفي كلام ابن جرير ما يفهم حكاية الاتفاق عليه . ونصره السهيلي بأنه ورد على لفظ التنبيه ، والتنبيه تضعيف . وكأن البناء تضاعفت فيه الصفة . وقال قطرب : المعنى فيهما واحد ، وإنما جمع بينهما في الآية للتوكيد . وكذلك قال ابن فورك : قال : وليس قول من زعم أن ( رحيما ) أبلغ [ من رحمن ] يجيد ، إذ لا فرق بينهما في المبالغة ، ولو قيل ( فعلان ) أشد مبالغة كان أولى ، ولهذا خص بالله فلا يوصف به غيره ، ولذلك قال بعض التابعين : الرحمن اسم ممنوع ، وأراد به منع الخلق أن يتسموا به ، ولا وجه لهذا الكلام إلا التوكيد واتباع الأول ما هو في معنى الثاني . وقال ابن عباس : هما اسمان رقيقان ، أحدهما أرق من الآخر . وعن الخطابي استشكال هذا ، وقال : لعله أرفق ، كما جاء في الحديث ( إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله ) . وقال ابن الأنباري في " الزاهر " : الرحيم أبلغ من الرحمن . ورجحه ابن عساكر بوجوه : منها أن الرحمن جاء متقدما على الرحيم ، ولو كان أبلغ منه لكان متأخرا " عنه ، لأنهم في كلامهم إنما يخرجون من الأدنى إلى الأعلى ، فيقولون : فقيه عالم ، وشجاع باسل ، وجواد فياض ، ولا يعكسون هذا لفساد المعنى ، لأنه لو تقدم الأبلغ لكان الثاني داخلا " تحته ، فلم يكن لذكره معنى . وهذا قدر ذكره الزمخشري وأجاب عنه بأنه من باب الإرداف ، وأنه أردف الرحمن الذي يتناول جلائل النعم وأصولها بالرحيم ، ليكون كالتتمة فإن والرديف ، ليتناول مارق منها ولطف .
البرهان — صفحة 505 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم