على أنه أهل لأن يصلى له ، لأنه ربه الذي خلقه وأبدعه ورباه بنعمته .
وكقوله تعالى : ( من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله
عدو للكافرين ) قال الزمخشري : أراد ( عدوا " لهم ) ، فجاء بالظاهر ليدل على أن الله
إنما عاداهم لكفرهم ، وأن عداوة الملائكة كفر ، وإذا كانت عداوة الأنبياء كفرا " ، فما بال
الملائكة وهم أشرف ! . والمعنى : ومن عاداهم عاداه الله وعاقبه أشد العقاب المهين .
وقد أدمج في هذا الكلام مذهبه في تفضيل الملك على النبي وإن لم يكن مقصودا
فهو كما قيل :
وما كنت زوارا ولكن ذا الهوى * إلى حيث يهوى القلب تهوى به الرجل
ومثله قول مطيع :
أمي الضريح الذي اسمى * ثم استهل على الضريح
إلا ترى أنه لم يقل : ( عليه ) لأنه باك بذكر الضريح الذي من عادته أن يبكي
عليه ويحزن لذكراه .
الحادي عشر
قصد العموم
كقوله تعالى : ( حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها ) ولم يقل : ( استطعمهم )
للإشعار بتأكيد العموم ، وأنهما لم يتركا أحدا من أهلها إلا استطعماه وأبى ، ومع ذلك قابلهم
البرهان — صفحة 494
مساهمون: الزركشي
ص٤٩٤