تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
وكقوله تعالى : ( فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا " من السماء ) ، ولم يقل ( عليهم ) لأنه ليس في الضمير ما في قوله : ( الذين ظلموا ) من ذكر الظلم المستحق به العذاب . وجعل منه الزمخشري قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا " ) . وقوله تعالى : ( فلعنة الله على الكافرين ) والأصل ( عليهم ) لدلالة على أن اللعنة لحقتهم لكفرهم . ولبس من ذلك قوله تعالى : ( إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) ، فإن العلة قد تقدمت في الشرط ، وإنما فائدة ذلك إثبات منه صفة أخرى زائدة . وقال الزمخشري : فائدته اشتماله على المتقين والصابرين . ومنه قوله : ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله فاستغفر لهم الرسول ) لأنه شفاعة من اسمه الرسول من الله بمكان عظيم . وقوله : ( ومن أظلم ممن أفترى على الله كذبا " أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون ) ، والقياس ( أنهم لا يفلحون ) ، ولو ذكر الظاهر لقال : ( لا يفلح المفترون ) أو ( الكاذبون ) لكن صرح بالظلم تنبيها على أن علة عدم الفلاح الظلم . وقوله : ( والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين ) ، ولم يقل : ( أجرهم ) تنبيها " على أن صلاحهم علة لنجاتهم . وقوله : ( إنا أعطيناك الكوثر . فصل لربك وانحر ) ولم يقل : ( لنا ) ، لينبه