قال : سألته : هل هو ( قرحى ) أو ( قرحا ) منون ؟ فقال لي : ( قرحا ) منون ،
ألا ترى أن بعدها ( وعادت بهارا ) ! قال : يعني أن ( بهارا ) : جمع بهار ، وقرحى : جمع
قرحة ، ثم أطنب في الثناء على المتنبي واستغرب فطنته لأجل هذا .
وبيان ما ذكرت في الآية أنها متضمنه لقسمين : قسم الظلال وقسم التذكير ، فأسند
الفعل الثاني إلى ظاهر حيث أسند الأول ، ولم يوصل بضمير مفصول لكون الأول لازما ،
فأتى بالثاني على صورته من التجرد عن المفعول ، ثم أتى به خبرا بعد الكلام
وحصول التماثل في تركيبه .
ولو قيل : إن المرفوع حرف لكان أبلغ في المعنى المذكور ، ويكون الأخير بدلا "
أو نعتا على وجه البيان ، كأنه قال : ( إن كان ضلال من إحداهما كان تذكير من الأخرى ) ،
وقدم على ( الأخرى ) لفظ ( إحداهما ) ليسند الفعل الثاني إلى مثل ما أسند إليه الأول
لفظا ومعنى . والله أعلم .
السادس عشر
كون ما يصلح للعود ولم يسق الكلام له
كقوله : ( رسل الله الله أعلم ) ، وكقول الشاعر :
تبكي على زيد ولا زيد مثله * برئ من الحمى سليم الجوانح
البرهان — صفحة 497
مساهمون: الزركشي
ص٤٩٧