ومنه بيت الكتاب :
إذا الوحش ضم الوحش في ظللاتها سواقط وكان من حر وقد كان أظهرا
ولو أتى على وجهه لقال : ( إذا الوحش ضمها ) .
وإنما يسأل عن حكمته إذا وقع في الجملة الواحدة ، فإن كان في جملتين مستقلتين كالبيت
سهل الأمر ، لكن الجملتين فيه كالجملة الواحدة ، لأن الرافع للوحش الأول فعل محذوف كما
يقول البصريون ، والفعل المذكور ساد مسد الفعل المحذوف ، حتى كأنه هو ، ولهذا
لا يجتمعان ، وإن قدر رفع الوحش بالابتداء فالكلام جملة واحدة .
ويسهل عند اختلاف اللفظين كقوله :
إذا المرء لم يغش الكريهة أوشكت * حبال الهوينى بالفتى أن تقطعا
فاختلاف لفظين ظاهرين أشبها لفظي الظاهر والمضمر في اختلاف اللفظ ، وعليه قوله
تعالى : ( ومنهم الذين يؤذون النبي ) ثم قال : ( والذين يؤذون رسول الله ) ولم
يقل : ( يؤذونه ) مع ما في ذلك من التعظيم ، فالجمع بين الوصفين ، كقوله في الحديث : ( نبيك
الذي أرسلت ) ، وقوله : ( ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير . . . ) الآية ، فإنه
قد تكرر اسم الله ظاهرا " في هذه الجمل الثلاث ، ولم يضمر لدلالته على استقلال كل جملة
منها ، وأنها لم تحصل مرتبطة ببعضها ارتباط ما يحتاج فيه إلى إضمار .
وقوله : ( والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان ) ،
البرهان — صفحة 483
مساهمون: الزركشي
ص٤٨٣