تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
ومنه بيت الكتاب : إذا الوحش ضم الوحش في ظللاتها سواقط وكان من حر وقد كان أظهرا ولو أتى على وجهه لقال : ( إذا الوحش ضمها ) . وإنما يسأل عن حكمته إذا وقع في الجملة الواحدة ، فإن كان في جملتين مستقلتين كالبيت سهل الأمر ، لكن الجملتين فيه كالجملة الواحدة ، لأن الرافع للوحش الأول فعل محذوف كما يقول البصريون ، والفعل المذكور ساد مسد الفعل المحذوف ، حتى كأنه هو ، ولهذا لا يجتمعان ، وإن قدر رفع الوحش بالابتداء فالكلام جملة واحدة . ويسهل عند اختلاف اللفظين كقوله : إذا المرء لم يغش الكريهة أوشكت * حبال الهوينى بالفتى أن تقطعا فاختلاف لفظين ظاهرين أشبها لفظي الظاهر والمضمر في اختلاف اللفظ ، وعليه قوله تعالى : ( ومنهم الذين يؤذون النبي ) ثم قال : ( والذين يؤذون رسول الله ) ولم يقل : ( يؤذونه ) مع ما في ذلك من التعظيم ، فالجمع بين الوصفين ، كقوله في الحديث : ( نبيك الذي أرسلت ) ، وقوله : ( ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير . . . ) الآية ، فإنه قد تكرر اسم الله ظاهرا " في هذه الجمل الثلاث ، ولم يضمر لدلالته على استقلال كل جملة منها ، وأنها لم تحصل مرتبطة ببعضها ارتباط ما يحتاج فيه إلى إضمار . وقوله : ( والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان ) ،