وفيه دلالة على أن الطاغوت هو الشيطان ، وحسن ذلك هنا تنبيها على تفسيره .
وقال ابن السيد : إن كان في جملتين حسن الإظهار والاضمار ، لأن كل جملة تقوم
بنفسها ، كقولك : ( جاء زيد ، وزيد رجل فاضل ) وإن شئت قلت : ( وهو رجل
فاضل ) .
وقوله : ( مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته ) .
وإن كان في جملة واحدة قبح الإظهار ، ولم يكد يوجد إلا في الشعر ، كقوله :
لا أرى الموت يسبق الموت شئ * نغص الموت ذا الغنى والفقيرا
قال : وإذا اقترن بالاسم الثاني حرف الاستفهام بمعنى التعظيم والتعجب كان المناسب
الإظهار ، كقوله تعالى : ( الحاقة ما الحاقة ) و ( القارعة . ما القارعة ) ، والإضمار جائز
كقوله تعالى : ( فأمه هاوية . وما أدراك ما هيه ) .
[ الخروج على خلاف الأصل وأسبابه ]
واعلم أن الأصل في الأسماء أن تكون ظاهرة ، وأصل المحدث عنه كذلك . والأصل
أنه إذا ذكر ثانيا " أن يذكر مضمرا " للاستغناء عنه بالظاهر السابق ، كما أن الأصل في الأسماء
الإعراب ، وفي الأفعال البناء ، وإذا جرى المضارع مجرى الاسم أعرب ، كقوله تعالى :
( فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون )
البرهان — صفحة 484
مساهمون: الزركشي
ص٤٨٤