المحرم إذا حلق ثلاث شعرات ، ومن عجز عن الفدية فإنه يصوم ثلاثة أيام ولا
يشترط التتابع .
قلت : هي في حكم المتتابعة بالنسبة إلى الثواب ، إلا أن الشرع خفف بالتفريق .
ثامنها : أن السبع قد تذكر والمراد به الكثرة لا العدد ، والذي فوق الستة ودون الثمانية ،
وروى أبو عمرو بن العلاء وابن الأعرابي عن العرب : سبع الله لك الأجر ، أي
أكثر ذلك ، يريدون التضعيف .
وقال الأزهري في قوله تعالى : ( إن تستغفر لهم سبعين مرة ) هو جمع السبع ،
الذي يستعمل للكثرة ، وإذا كان كذلك فاحتمل أن يتوهم أن المراد بالسبع ما هو أكثر
من السبع ، ولفظها معطوف على الثلاثة بآلة الجمع ، فيفضي إلى الزيادة في الكفارة على العدد
المشروع ، فيجب حينئذ رفع هذا الاحتمال بذكر الفذلكة ، وللعرب مستند قوي في إطلاق
السبع والسبعة ، وهي تريد الكثرة ليس هذا موضع ذكره .
تاسعها : أن الثلاثة لما عطف عليها السبعة احتمل أن يأتي بعدها ثلاثة أو غيرها من
الأعداد ، فقيد بالعشرة ليعلم أن المراد كمل ، وقطع الزيادة المفضية للتسلسل .
عاشرها : أن السبعة المذكورة عقب الثلاثة يحتمل أن تكون الثلاثة داخلة فيها ، كما
في قوله : ( وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام ) ، أي مع اليومين اللذين خلق الأرض
البرهان — صفحة 481
مساهمون: الزركشي
ص٤٨١