ثالثها : أنه قصد رفع ما قد يهجس في النفوس ، من أن المتمتع إنما عليه صوم سبعة أيام
لا أكثر ، ثلاثة منها في الحج ، ويكمل سبعا إذا رجع .
رابعها : أن قاعدة الشريعة أن الجنسين في الكفارة لا يجب على المكفر الجمع بينهما ،
فلا يلزم الحالف أن يطعم المساكين ويكسوهم ، ولا المظاهر العتق والصوم ، فلما اختلف
محل هذين الصومين فكانت ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع ، صارا باختلاف المحلين
كالجنسين ، والجنسان لا يجمع بينهما . وأفادت هذه الزيادة - وهي قوله : ( تلك عشرة
كاملة ) - رفع ما قد يهجس في النفوس ، من أنه إنما عليه أحد النوعين : إما الثلاث
وإما السبع .
الخامس : أن المقصود ذكر كمال لا ذكر العشرة ، فليست العشرة مقصودة بالذات ،
لأنها لم تذكر إلا للإعلام بأن التفصيل المتقدم عشرة ، لأن ذلك من المعلوم بالضرورة
وإنما ذكر لتوصف سنة بالكامل الذي هو مطلوب في القصة .
السادس : أن في الكلام تقديما " وتأخيرا " ، والتقدير : فصيام عشرة أيام : ثلاثة في
الحج ، وسبعة إذا رجعتم ، وهذا وإن كان خلاف الأصل ، لكن الإشكال ألجأنا إليه .
السابع : أن الكفارات في الغالب إنما تجب متتابعة ككفارات الجنايات ، ولما فصل
هاهنا بين صوم هذه الكفارة بالإفطار قبل صومها بذكر الفدية ليعلم أنها وإنما كانت
منفصله فهي كالمتصلة .
فإن قلت : فكفارة اليمين لا تجب متتابعة ، ومن جنس هذه الكفارة ما يجب على
البرهان — صفحة 480
مساهمون: الزركشي
ص٤٨٠