تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
وقوله تعالى : ( هو الله أحد ) فإن وضع الضمير موضع الظاهر معناه البيان أو الحديث ، أو الأمر لله أحد مكفوا بها ثم فسر ، وكان أوقع في النفس من الإتيان به مفسرا من أول الأمر ، ولذلك وجب تقديمه . وتفيد به الجملة المراد ، تعظيما له . وسيأتي عكسه في وضع الظاهر موضع المضمر . ومثله التفصيل بعد الاجمال كقوله تعالى : ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا " في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ) . وعكسه كقوله تعالى : ( ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ) . وقوله تعالى : ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة " وأتممناها بعشرة فتم ميقات ربه أربعين ليلة " ) ، وأعاد قوله : ( أربعين ) وإن كان معلوما من ( الثلاثين ) و ( العشر ) أنها أربعون لنفي اللبس ، لأن العشر لما أتت بعد الثلاثين ، التي هي نص في المواعدة دخلها الاحتمال أن تكون من غير المواعدة ، فأعاد ذكر ( الأربعين ) نفيا " لهذا الاحتمال ، وليعلم أن جميع العدد للمواعدة . وهكذا قوله تعالى : ( فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ) أعاد ذكر العشرة ، لما كانت الواو تجئ في بعض المواضع للإباحة ، وقوله : ( كاملة ) تحقيق لذلك وتأكيد له . فإن قلت : فإذا كان زمن المواعدة أربعين فلم كانت ( ثلاثين ) ثم عشرا ؟