وقوله تعالى : ( هو الله أحد ) فإن وضع الضمير موضع الظاهر معناه البيان
أو الحديث ، أو الأمر لله أحد مكفوا بها ثم فسر ، وكان أوقع في النفس من الإتيان به
مفسرا من أول الأمر ، ولذلك وجب تقديمه . وتفيد به الجملة المراد ، تعظيما له .
وسيأتي عكسه في وضع الظاهر موضع المضمر .
ومثله التفصيل بعد الاجمال كقوله تعالى : ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر
شهرا " في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ) .
وعكسه كقوله تعالى : ( ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة
كاملة ) .
وقوله تعالى : ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة " وأتممناها بعشرة فتم ميقات ربه
أربعين ليلة " ) ، وأعاد قوله : ( أربعين ) وإن كان معلوما من ( الثلاثين ) و ( العشر )
أنها أربعون لنفي اللبس ، لأن العشر لما أتت بعد الثلاثين ، التي هي نص في المواعدة
دخلها الاحتمال أن تكون من غير المواعدة ، فأعاد ذكر ( الأربعين ) نفيا " لهذا الاحتمال ،
وليعلم أن جميع العدد للمواعدة .
وهكذا قوله تعالى : ( فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة
كاملة ) أعاد ذكر العشرة ، لما كانت الواو تجئ في بعض المواضع للإباحة ، وقوله :
( كاملة ) تحقيق لذلك وتأكيد له .
فإن قلت : فإذا كان زمن المواعدة أربعين فلم كانت ( ثلاثين ) ثم عشرا ؟
البرهان — صفحة 478
مساهمون: الزركشي
ص٤٧٨