تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
أجاب ابن عساكر في " التكميل والإفهام " بأن العشر إنما فصل من أولئك ، ليتحدد قرب انقضاء المواعدة ، ويكون فيه متأهبا مجتمع الرأي ، حاضر الذهن ، لأنه لو ذكر ( الأربعين ) أولا لكانت متساوية ، فإذا جعل العشر فيها إتماما لها استشعرت النفس قرب التمام ، وتجدد بذلك عزم لم يتقدم . قال : وهذا شبيه بالتلوم الذي جعله الفقهاء في الآجال المضروبة في الأحكام ، ويفصلونه من أيام الأجل ، ولا يجعلونها شيئا " واحدا ، ولعلهم استنبطوه من هذا . فإن قلت : فلم ذكر في هذه السورة - أعني الأعراف - الثلاثين ثم العشر ، وقال في البقرة : ( وإذا واعدنا موسى أربعين ليلة " ) ولم يفصل العشر منها ؟ والجواب ، والله أعلم : أنه قصد في الأعراف ذكر صفة المواعدة والإخبار عن كيفية وقوعها فذكر على صفتها ، وفي البقرة : إنما ذكر الامتنان على بني إسرائيل بما أنعم به عليهم ، فذكر نعمة عليهم مجملة ، فقال : ( وإذ فرقنا بكم البحر ) ، ( وإذا أنجيناكم من آل فرعون ) . واعلم أنه يخرج لنا مما سبق جوابان في ذكر العشرة بعد الثلاثة والسبعة ، إما الاجمال بعد التفصيل ، وإما رفع الالتباس ، ويضاف إلى ذلك أجوبه :